الشيخ محمد الصادقي

347

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وإنما تخييراً قبال مختلف الجريمة ، فيختار من هذه الأربع لكل جريمة ما تناسبه من عقوبة . فجريمة واحدة تأخذ واحدة من هذه الأربعة ، وتأخذ الزيادة زيادةً كما هيه ، والجامع لها كلها يؤخذ بأشدها وهو أجمعها ، أن تقطع يده ورجله من خلاف ويُفنى ، ثم يقتل ويصلب في المنفى ، والترتيب في الشدة هو التصليب والتقتيل والتقطيع والنفي ، وتقديم الثاني في الآية علّه لأنه الأكثر في موجبات الدم ، ثم الأوّل ومن ثم الأخيران . فكما أن حد السارق غير الشاهر السلاح أن تقطع يده ، فحد الشاهر غير القاتل أن تقطع يده ورجله من خلاف ، وحده إن يقتل ، أن يُقتل بعد القطع صلباً ، وعلى هذا القياس . وعلى الحاكم الشرعي رعاية العدل في العقوبة حسب الجريمة دون زيادة عليها ولا نقيصة ، وفي رابعة هذه الأربع « أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » وجوه عدة هي أيضاً مترتبة كما الأربع فيما بينها . وتراه نفياً من الأرض كلِّها ، وطبعاً إلى ما تحت الأرض ؟ وهو قتلٌ بصيغة أخرى غرقاً أو حرقا أو هدمَ الجدار عليه ، وقد يصح أن تعنيه أو ينفوا من الأرض » ضمن ما تعنيه ، فهو قتل خفيف أخف من الصلب والقتل بسلاح « 1 » وقد يختص بمن يسعى في الأرض كلها فساداً فلينَف منها كلها حسماً لمادة الفساد .

--> ( 1 ) ) روضة المتقين 10 : 204 في القوي عن عبيداللَّه بن طلحة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية هذا ففيالمحاربة غير هذا النفي ؟ قال : ويحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل وينفى ويحمل في البحر ثم يقذف به لو كان النفي من بلد إلى بلد كان يكون إخراجه من بلد إلى بلد آخر عدل القتل والصلب والقطع ولكن يكون حداً يوافق القطع والصلب