الشيخ محمد الصادقي

348

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أم هو نفي من أرض الإسلام إلى سواها ، حيث يختص سعيه في إفسادها فإلى سواها إذا لم يصبح من الدعاة فيها ضد الإسلام ، أو المتآمرين مع أهلها ضد أهل الإسلام . أم نفياً من بلد الجريمة أو بلادها إلى غيره أو غيرها حسماً لها عنها ، ثم يوصَّى القائمون بأمر المنفى ألا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تواكلوه ولا تشاربوه . . فإنه سيتوب » « 1 » . فلا يعني نفيه إلَّا إخراجه عما استأنسه من حياته الأهلية ، وإحراجه في المنفي أن يعيش في زاوية حتى يتوب . أو هو نفي من أرض الحرية في عمله وفي كل جنبات الحياة الحرة ، استئصالًا لبأسه ككل ، وتأديباً له وتعويضاً عما أفسد ، تقويضاً لظهر الفساد حتى يتوب فرجوعاً إلى حياة سليمة صالحة « 2 » . فلا يعني نفيه - أياً كان - إلّا نفي سعيه في الفساد بمختلف الذرائع ، نفياً لنفي قَدَره ، فإنه

--> ( 1 ) ) في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبداللَّه عليه السلام . . . قلت : النفي إلى أين ؟ فقال : ينفى من‌مصر إلى مصر وقال إن علياً عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة وفي القوي كالصحيح عن عبداللَّه بن إسحاق المدائني عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سئل عن هذه الآية إلى قوله : كيف ينفى وما حد نفيه ؟ قال : ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى غيره ويكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة قلت فإن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها ؟ قال : ان توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها ، وفي القوي عن أبي الحسن عليه السلام مثله الا أنه قال في آخره : يفعل به ذلك سنة فإنه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر قال فقلت : فإن أم أرض الشرك يدخلها ؟ قال : يقتل ( 2 ) الوسائل 18 : 535 محمد بن مسعود العياشي عن تفسيره عن أحد بن الفضل الخاقاني من ا آل رزين قال : قطع الطريق بحلولا على السابلة من الحجاج وغيرهم وأفلت القطاع إلى أن قال : وطلبهم العامل حتى ظفر به ثم كتب بذلك إلى المعتصم فجمع الفقهاء وابن أبي داود ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم وأبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام حاضر فقالوا : قد سبق حكم اللَّه فيهم في قوله « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ . . . » ولأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء منهم ، قال : فالتفت إلى أبي جعفر عليه السلام وقال : أخبرني بما عندك ، قال : إنهم قد أضلوا فيما افتوا به والذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالًا أمر بإيداعهم الحبس فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس أمر بقتلهم وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا المال أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم بعد ذلك ، فكتب إلى العامل بأن يمتثل ذلك فيهم