الشيخ محمد الصادقي

346

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ما سواها من إفساد . وكما أن محاربة اللَّه والرسول ليست واحدة ، فإن لها جهات وجنبات ، كذلك الحدود المقررة لها وقد ذكرت هنا أربعة . هنا يعطف « وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً » إلى « الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » بواو الجمع لأنهما ككل إفساد في الأرض ، أم بينهما عموم من وجه ، فقد يحارب اللَّه ورسوله في نفسه وكشخصه ولا يفسدإلا نفسه فليس مفسداً في الأرض ، وقد يفسد في الأرض وليس محارباً للَّه‌ورسوله تقصُّداً مهما كان الإفساد محاربة للَّه‌أياً كان ، أم هو عموم مطلق كما سبق ، فهما إذاً متداخلان متعاطفان ، فيعطف بعضها إلى بعض . ثم الحدود الأربعة تعطف بعضها إلى بعض بعطف الترديد التخيير ، أو أنه أعم منه ومِن سواه من معانيه الست « 1 » والمناسب هنا قضيةَ اختلاف الجريمة أن تعني التقسيم « نحو الجناية » لا مطلق التخيير إذ لا يناسب مختلف الجناية ، أو هو تخيير التقسيم نحو الجناية : كما في الصحيح عن بريد عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 2 » « ولكن يصنع بهم على قدر جنايتهم » كما في القوى كما الصحيح « 3 » فتحمل عليها أحاديث التخيير « 4 » أن ليس بذلك الفوضى ،

--> ( 1 ) ) خيّر أبح قسّم بأو وأبهم * واشكك وإضرابٌ بها أيضاً نُمي ( 2 ) ) روضة المتقين 10 : 203 قال بريد سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الآية قال : ذلك إلى الإمام يفعل به‌ما يشاء ، قلت : فمفوض ذلك إليه ؟ قال : لا ولكن نحو الجناية ( 3 ) ) المصدر 204 عن عبيدة بن بشر الخثعمي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قاطع الطريق وقلت : إن الناس‌يقولون ان الإمام مخير فيه أي شيء شاء صنع ؟ قال : ليس أي شيء شاء صنع ولكنه يصنع بهم على قدر جنايتهم ، من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله ومن قطع الطريق ولم يأخذ ولم يقتل نفي من الأرض ( 4 ) مثل ما في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الآية فقلت أي شيءٍ عليهم من هذه الحدود التي سمى اللَّه عز وجل ؟ قال : ذلك إلى الإمام إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء نفي وإن شاء قتل . . . هذا وقد يزعم دلالة موثقة أبي صالح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوم من بني ضبة مرضى فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أقيموا عندي فإذا برأتم بعثتكم في سرية فقالوا : أخرجنا من المدينة فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من البانها فلما برأوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل فبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الخبر فبعث إليهم علياً عليه السلام وهم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريباً من ارض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنزلت عليه هذه الآية فاختار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله القطع فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . أقول : إختيار القطع - لو صح - ليس إلّا نحو الجناية وحسبها ، فعلّهم اشتركوا في ذلك القتل فلا يقتلون ، وأما إختيار القطع للقاتل فهو خلاف الضرورة والنص « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . » . وفي الوسائل 18 : 536 عن سماعة بن مهران عن أبي عبداللَّه عليه السلام في هذه الآية قال : الإمام في الحكم فيهم بالخيار إن شاء قتل وإن شاء صلب وإن شاء قطع وإن شاء نفى من الأرض . أقول يحمل على نحو الجريمة