الشيخ محمد الصادقي

342

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ظروف المحاربة والإفساد ، وإلّا فمحاولة توبته عما فعل ، وإلّا فقتلًا أو صلباً أو تقطيعاً للأيدي والأرجل ونفياً من الأرض نحو الجريمة وحسَبَها ، وليس كل ذلك - فقط - للانتقام وإنما لإزالة المحاربة والإفساد . وقد تخرج عناوين استثنائية بحدود خاصة عن هذه الآية فلتخرج ، وتبقي الباقي تحتها ، وعلى الحاكم الشرعي رعاية الأقل عقوبة فيما لا نص فيه ، والأوفر إزالة للإفساد ، وطبعاً ما خلا القاتل واللُّصِّ المحارب والمضلِّل عن الدين أو المبدع فيه حيث الفتنة أكبر - و - أشد من القتل . والحد الثالث في الآية - حسب الأحاديث - يختص بالسارق المسلح ، والأوّلان بمن يحاربون المسلمين لإسلامهم ، والقاتلين ، والمبتدعين ، وأما من يبيع المخدرات أو يفتح بيوت الدعارة والقمار والملاهي أماذا من إفساد فالحكم في كل ذلك : أو ينفوا من الأرض نفياً عن أرض الإفساد . ولم يسبق في الحكم الإسلامي أن حدّ الساعي في إشاعة الفساد هو القتل ، إلا إذا قتل ، وإنما الفتنة العقائدية والقتل ، وهما السعي في إفساد ناموس الدين والنفس ، محكومة بالقتل ، وأما الفتن الأخلاقية والصحية وأضرابهما فالحكم فيها « أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » . فكيف يقتل من يبيع أو يستعمل الهروئين أو الترياق وسائر المخدرات ولا عنوانَ ثانوياً يحكم له بالقتل ، وإنما النفس بالنفس ، أو فساد في الأرض ، هو الإفساد فوق النفس وهو الفتنة العقائدية . آيات القصاص وسماح القتل لا إشارة فيها بحد القتل فيمن لم يقتل ولم يفتن عقائدياً وهو أشد من القتل ، والمعيار هو النفس بالنفس ، وآية فساد أو يسعون توسعه في النفس أن إضلالها وفتنتها كذلك هما قتلها بل وأشد وأكبر من القتل ، دون الإفساد العِرضي والعقلي والاقتصادي فعلاجها « أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » . آية « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » لا يستثنى منها باطلاق وإنما بنص ولا نصَّ على أن كل ساع في الأرض فساداً يقتل ، فحتى إذا شكلنا في جواز قتله لا يقتل . فالذين « يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً » فهم ليسوا كل مفسد إلَّا المحارب ، وإنما الذين