الشيخ محمد الصادقي
338
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ . . . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً . . . » « 1 » . وكل هذه الأبواب السبع الجهنمية تختصر في صيغة واحدة « محاربة الله ورسوله » مهما اختلفت دركاتها ، كما الإيمان باللَّه والرسول صيغة واحدة مهما اختلفت درجاتها وبركاتها . نجد من الكافرين باللَّه من لا يحارب اللَّه ، أم ولا الرسول كالكفار المستضعفين الضالين ، وفي حين نجد ممن يؤمنون باللَّه أو يدعون الإيمان باللَّه والرسول ، من يحاربون اللَّه والرسول ، إذاً - فلا تختص هذه المحاربة بضَفَّة الكفر : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » « 2 » . فقد تشمل هذه المحاربة وقرينتُها كلَّ حقولها عقِيديّاً وسياسياً وأخلاقياً وعِرضياً ، وعلمياً وعملياً وإقتصادياً ، ومن الأخير : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ . . . » « 3 » فإن التداوم في أكل الربا مع العلم بحرمتها يقارف الأذان بحرب من اللَّه مما يدل على غلظ حرمتها ، فعدم التوبة مع العظة قد يكشف عن أن آكلها قد يكون محارباً للَّهفي اقتراف حرمات اللَّه . إذاً فمن يعصي اللَّه عالماً عامداً ، لا فقط قضيةَ الشهوة الغالبة أو الشقوة المتآلبة ، وإنما خلافاً للَّه ، ذلك العصي الردي هو ممن يحارب اللَّه ، محكوماً بإحدى الحدود الأربعة قدر المعصية ونحوها ، وهكذا الأمر في معصية الرسول فيما يفعل أو يقول . وقد يؤذِن « فَأْذَنُوا » أن محاربة اللَّه في آيتها قد تحوي قصدها إلى فعلها ، فكلٌ دون الآخر ليس محاربة اللَّه ، فالمبتدع في دين اللَّه زعماً أنه من دين اللَّه لا يحسب من محاربي اللَّه ، كمن يتقصده ولا يأتي به ، فهي - إذاً - عمل قاصد أياً كان ، من معصية مجاهرة وسواها ، مضلِّلة وسواها ، دعاية ضد الدين أو الدينين لإيمانهم أم قتالهم لنفس السبب . أم دعوة إلى تخلفات سياسية أو عقائدية أو عملية أو أخلاقية أو اقتصادية أماهيه ، أو غوراً فيها قاصداً إلى محادة اللَّه أو الرسول ، كل ذلك ، على اختلاف دركاتها وخلفياتها
--> ( 1 ) 8 : 108 ( 2 ) 12 : 106 ( 3 ) ) 2 : 279