الشيخ محمد الصادقي

339

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

السيئَة ، هي من مصاديق محاربة اللَّه أو الرسول . فالمبتدع المتقصد والمضلِّل هما من أشد المحاربين اللَّه ، فإنه فتنة « وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ - أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » فيقتل صاحبها حيثما وجد ، كما أن أبا الحسن عليه السلام أهدر مقتل فارس بن حاتم وضمن لمن يقتله الجنة فقتله جنيد وكان فارس فتاناً يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة فخرج من أبي الحسن عليه السلام هذا فارس يعمل من قبلي فتاناً داعياً إلى البدعة ودمه هدر لكل من قتله فمن هو الذي يريحني منه ويقتله وأنا ضامن له على اللَّه الجنة » . « 1 » وقد تصدق المحاربة دون تقصُّد للبعد البعيد من شناعة المعصية غير المتحملة في الكتلة المؤمنة كما في اللص المهاجم حين لا يدفع إلَّا بقتاله ، كما يروى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اللص محارب للَّه‌ولرسوله فاقتلوه فما دخل عليك فعليّ . « 2 » وعلى الجملة ما صدق أنه محاربة اللَّه أو رسوله بقصد أم دون قصد تشمله الآية ، وتجمعها معارضة شرعة اللَّه والمؤمنين باللَّه لإيمانهم حرباً حارة أم باردة ، وقد يُعرف القصد من ناحية المعصية نفسها مهما أنكرها مقترفها ، فكل عملية محادةٍ للَّه‌ورسوله أو مشاقة أماهيه من الأبواب السبع الجهنمية ، محاربة للَّه‌ورسوله على إختلاف صورها وفاعلياتها ومفعولياتها وخلفياتها ، كما تختلف حدودها الأربعة أمّا زادت « نحو الجناية » . « 3 »

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 542 محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال عن الحسين ابن الحسن بن بندار عن سعد بن عبداللَّه عن محمد بن عيسى بن عبيد أن أبا الحسن عليه السلام . . . وعنه عن سعد عن جماعة من أصحابنا عن جنيد أن أبا الحسن عليه السلام قال له : آمرك بقتل فارس بن الحاتم الحديث وفيه انه قتله ( 2 ) المصدر 543 محمد بن الحسن بأسناده عن أحمد بن محمد عن البرقي عن الحسن السرّي عن منصور عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفيه عنه محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : إذا دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك فإن استطعت أن تبدءه وتضربه فأبدره وأضربه وقال مثله وفيه في المجالس والأخبار بسند متصل عن أبي أيوب قال سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : من دخل على مؤمن داره محارباً له فدمه مباح في تلك الحال للمؤمن وهو في عنقي ( 3 ) الوسائل 18 : 533 صحيحة بريد بن معاوية قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « إِنَّما جَزاءُ . . . » قال ذلك إلى الإمام يفعل ما يشاء قلت فمفوض ذلك إليه قال لا ولكن نحو الجناية . وفي صحيحة عبيد بن الخثعمي قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قاطع الطريق وقلت الناس يقولون إن الإمام فيه مخير أي شيء شاء صنع ؟ قال : ليس أي شيء صنع ولكنه يصنع بهم على قدر جنايتهم من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل ومن قطع الطريق فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله ومن قطع الطريق فلم يأخذ مالًا ولم يقتل نفي من الأرض . وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سألته عن المحارب وقلت له أن أصحابنا يقولون إن الإمام خير فيه إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء قتل فقال : لا ان هذه الأشياء محدودة في كتب اللَّه فإذا ما هو قتل وأخذ قتل وصلب وإذا قتل ولم يأخذ قتل وإذا أخذ ولم يقتل قطع وإن هو فر ولم يقدر عليه ثم أخذ قطع ألا أن يتوب فإن تاب لم يقطع