الشيخ محمد الصادقي
328
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عديد القاتل والمقتول ، والقول إن المائدة ناسخة غير منسوخة فكيف تنسخ آية « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ب « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » مردود بأن آية المائدة تنقل حكمها عن شرعة التوراة وآية البقرة إنما نسخت الآية التوراتية المنقولة في المائدة فلم تكن المائدة هي المنسوخة ، إنما هي الآية التوراتية حيث نُسخت في كمِّ القصاص بآية البقرة ، والتفصيل راجع إلى البقرة كامضت . « 1 » ذلك ، ولأن « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » لم تنسخ إلَّا في غير المماثل عُدَّة - إذاً - فليست العِدة لتُنسخ ، فالقتيل الواحد لا يُقتل به عِدة قاتلة لمكان « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وهنا « النفوس بالنفس » ! فهو تعدٍ عن طور العِدَّة ، وهو ظلم كما في آية الأسرى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » « 2 » وقتل العديد بواحد إسراف في القتل ، والقتل دون قتل أو فساد تبذير في القتل ، والقتل المساوي المماثل عدل في القتل . فالروايات المتعارضة بشأن جواز قتل العديد بواحد وعدمه معروضة على الآيتين المانعتين عن الجواز « 3 » مهما أدعي إجماع الطائفة على المخالفة للقرآن ! .
--> ( 1 ) فما في الدر المنثور 3 : 288 عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه فراجعوه فقال : « قضى اللَّه أن النفس بالنفس » مردود بآية البقرة ( 2 ) ) 17 : 33 ( 3 ) الموافقة للآيتين معتبرة أبي عمر عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا اجتمع العدة على قتل رجل وأحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاءوا وليس لهم أن يقتلوا أكثر من وأحد إن اللَّه عز وجل يقول « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » ( الكافي 7 : 284 والتهذيب باب الاثنين إذا قتلا واحداً رقم 5 والإستبصار 4 : 282 ومثلها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في عشرة اشتركوا في قتل رجل ؟ قال : يتخير أهل المقتول فأيهم شاؤوا قتلوه ويرجع أولياءه على الباقين بتسعة أعشار الدية ( الفقيه في حكم الرجل يقتل الرجلين رقم 3 ) . وتعارضهما معارضةً للآيتين صحيحة عبداللَّه بن مسكان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلين قتلا رجلًا ؟ قال : إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما وتكون الدية بين أولياء المقتولين وإن أرادوا قتل أحدهما فقتلوه وأدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول وإن لم يؤدوا دية أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل دية صاحبه من كليهما وإن قبل أولياءه الدية كانت عليهما . ( التهذيب باب الاثنين إذا قتلا واحداً رقم 2 والكافي 7 : 283 رقم 2 ) . ورواية ابن يسار قلت لأبي جعفر عليهما السلام في عشرة قتلوا رجلًا فقال : إن شاء أولياءه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات وإن شاءوا تخيروا رجلًا فقتلوه وأدى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عشر الدية كل رجل منهم قال : « ثم إن الوالي بعد يلي أدبهم وحسبهم . ( الكافي 7 : 283 رقم 2 )