الشيخ محمد الصادقي

329

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ذلك ، ولا يجوز قتل وأحد من القتلة أيضاً فضلًا عن الجميع ، حيث الواحد ليس قاتلًا بصورة مستقلة ، اللّهم إلّا أن تؤثر ضربتُه قتله والآخرون سبقوه بضربات غير قاتلة ، فالقاتل منهم يُقتل والباقون يؤدبون ويدفعون دية الجروح والكسور إن كانت ، وبذلك تحمل الروآيات الآمرة بقتل وأحد منهم ، ولكن « أيهم شاؤوا قتلوه » ليس ليقبل ذلك التأويل ! أو يؤل إلى ضرباتٍ كلُّ واحدة منها قاتلة ، كأن يرمي إليه جماعة فيضربونه ضربة واحدة ، ولكنه على أية حال لا يلائم النفس بالنفس ، ولأن كل رمية هنا ليست قاتلة بالفعل ، وإنما هو القتل تقديرياً ، ولا حد في تقدير القتل ، ولا يعقل توارد أسباب مستقلة على مسبب وأحد في سببية واحدة ، اللّهم إلَّا بإشتراكها كسببية جزئية لكل وأحد منها بسب المشاركة ، فالسببية الفعلية لكل وأحد غير تامة ، والسببية الشأنية غير تامة ، إذاً فليس كل وأحد منهم قاتل نفس واحدة فكما لا قود في الكل ، كذلك البعض على سواء ، إنما الثابت هنا هو الدية المقتسمة بين المتشاركين في أصل القتل إضافة إلى تأديب كما يراه الحاكم . ذلك ، ولأن القتل المهندَس بشركة على سوية بالنسبة للمقتول غير واقع أم قليل ، ثم وفي فرض التسوية ليس كلٌّ قاتل نفس بتمامها ، ثم تأثير ضربة وأحد منهم كجزأ أخير يسبب القتل لا يحكم إلَّا بالقود منه ، إذاً فلا مجال لقتل وأحد منهم كما يختاره وليُّ الدم ، فضلًا عن قتل الجميع بنفس الاختيار ! . وحسب النصوص الثلاثة القرآنية لا قود إلا « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » و « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » و « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » والقود من عديد لواحد تخالف هذه النصوص ، فنحن - إذاً - نكذب الإجماع المدعى على جواز قتل الجميع تصديقاً لكتاب اللَّه ، فإن تصدقه تكذيب لكتاب اللَّه ! . ذلك ، ف « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ضابطة عامة لا يستثنى منها إلَّا « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ . . . » ليس إلّا ،