الشيخ محمد الصادقي

303

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وأما بعد التوبةوالإصلاح فلا تبقى حتى تشهد وإنما تمحَّى ، وكما الصالحات إذا ضاعت بإحباطها ، وآية الشهادة هذه تشهد أن المعنيِّين بسابقتها في رمي الغافلات هم غير التائبين ، فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له ! . ترى ولماذا تشهد الجوارج ؟ واللَّه يعلم ما جرحت ! وكيف تشهد ولا ألسنة لها إلا اللسان ؟ ولماذا هذه الثلاث ؟ ولا تختص بها الجوارج ! . شهادة الجوارج تعني تبكيت العاملين ، وإلجامهم وإلزامهم باعترافهم حين يكذِّبون كل شاهد « 1 » فإنها تشهد كما عملت إذ سجلت فيها أقوالها . [ الحدود والديات والقصاص : ] حول قتل النفس ( 1 ) ندرس في ذلك العرض العريض من السورة الأخيرة للشرعة القرآنية : المائدة أحكاماً تشريعية سياسية قيادية تتبنَّى الحياة الإنسانية السليمة المُطمئنَة ، تتعلق بحماية الأنفس والأموال والعقول والعقائد والأعراض ، وهي النواميس الخمسة التي تتمحورها كلُّ شرعة من الدين . ولأن النواميس الحيوية تتمحور ناموس النفس والحياة - مهما تقدمها ناموس العقيدة بينها أنفسها - نراه رأس الزاوية في ذلك المخمس ، عرضاً لأولى مرحلة عجيبة من جريمة القتل الظالمة النكراء ، مخلَّفة عن الحسد القاحل القاتل إذ يحمل أحد ابني آدم صفي اللَّه أن

--> ( 1 ) الدر المنثور 5 : 25 - اخرج أبو يعلي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقال : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول كذبوا فيقال أهلك وعشيرتك فيقول كذبوا فيقال احلفوا فيحلفون ثم يصمتهم اللَّه وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ثم يدخلهم النار ، أقول ويشهد له « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » وفيه اخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن أبي امامة سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول اني لأعلم آخر رجل من أمتي يجوز على الصراط رجل يتلوى على الصراط كالغلام حين يضربه أبوه تزل يده مرة فتصيبها النار وتزل رجله فتصيبها النار فتقول له الملائكة أرأيت إن بعثك اللَّه من مقامك هذا فمشيت سوياً اتخبرنا بكل عمل عملته فيقول : اي وعزته لا