الشيخ محمد الصادقي

302

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الجريمة الآفكة في تصويرهن غافلات غير آخذات حذرهن من رمية الإفك ، لأنهن مطمئنات بأنفسهن بريئات الطوايا ، إذ ما أتين بشيء ولا تقارفنه حتى يحذرنه ! . ترى أن مثلث العذاب لزام عليهم وإن أتوا بأربعة شهداء ؟ طبعاً لا ! فإن آيات الشهداء شملتهم من ذي قبل ! إلّا أن وصفهن بالصفات الثلاث الحسنات في خطاب التنديد بالرامين مما يُحيل شهادة الأربعة ، كيف وهي قريبة الاستحالة على غير الشهيرات بالفاحشة ، بل وحتى الشهيرات إلّا اللهيرات اللاتي يأتين الفاحشة متظاهرات على رؤس الأشهاد بحيث يسمح بإمكانية رؤية الشهود كما يجب ! . إن مثلث العذاب لزام لمن يعرف المرمية بعفة وإيمان وأنها ذات بعل ، فلا شهودَ إذاً ، وهل من توبة ، والجريمة هي تلك الثقيلة ، وآية الغافلات لم تستثن بالتوبة ؟ أجل مهما كانت أصعب مما دونها حيث التوبات تُكلِّف من الصعوبات حسب دركات الخطيآت ، وإذ تجوز وتجب التوبة عن أنحس الكفر وهي مقبولة بنصوص الآيات ، فبأحرى تلك الجريمة فإنها فسق مهما كبرت ، وآية التوبة عن قذف المحصَنات تشمل كل قذف على كل محصَنة مهما اختلفت الدرجات ! . فلعنهم في الدنيا هو حدّهم وهو توبة عملية مهما عظم عذابه ، ولعنهم في الآخرة هو عذابهم فيها إن لم يتوبوا أو لم يكمل التوبة ، وعلّ عدم الاستثناء في هذه الآية بالتوبة رغم إمكانيتها وقبولها ، لعظم الخطيئة كأن ليس عنها توبة ، أو أن صاحب تلك الجريمة بعيد التوفيق عن التوبة ، أو عن تكملة شرائطها حتى يصبح كأنه لا ذنب له . . . وترى ما هو يوم اللعنة الأخيرة بعذابها العظيم ؟ إنها : « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ 24 يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » « 1 » . إن بقي ما كانوا يعملون ، بلسان يتكلم بإفك ، ويد بقلم أماذا تَمدّ إلى إذاعته ، ورِجل تمشي إليه ، أم اي عمل جارح بالجوارح ، فإنها تشهد بما عملوا كلٌ بحسبه ، إذاعة لأصوات الأقوال وصور الأعمال ، وسير الأحوال ! .

--> ( 1 ) 24 : 24 - 25