الشيخ محمد الصادقي

299

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الضلالة خروجاً عن ولاية اللَّه ورسوله وولاية الأئمة . « 1 » فالسِّلم المأمور بالدخول فيه كافة التسليم للَّه‌بتوحيده طاعة وعبادة ، والتسليم لرسوله رسالة ثم التسليم لأولي الأمر من بعده وهم عترته المعصومون إمرةً وإمامة ، وهذا المثلث من السلم - ومرجعه وأحد - هو المتكفل للوحدة العريقة بين الذين آمنوا ، ف « لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » التي يخطوها في تقدم ولاية اللَّه أو ولاية رسول اللَّه أو ولاية أولي الأمر منكم ، ويخطوا في انتقاصها أو انتقاضها . ولا تظنوا أنكم تزكون أنفسكم دونما فضل من اللَّه ورحمة مهما حاولتم في زكاتكم وإلى الذروة « وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » بولاية تكوينية وتشريعية ، حيث يشرِّع ما يشرِّع من سياجات صارمة على كل فاحشة ، ثم يؤيد المتقين في تجنبها ، وقطع ألسنة القذف والإفك عنها ! « وَاللَّهُ سَمِيعٌ » كل مقال « عَلِيمٌ » بكل حال على أية حال . « وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » . « وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا » تلمح كصراحة أن المأمور بايتائهم من « أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » كانت عليهم جرائم يحق لأولي الفضل منكم والسعة أن يعفوا عن جرائمهم وينفقوا عليهم ، وبذلك تتصل الآية بما احتفت بها من قصة الإفك . فقد كان يخيَّل إلى البعض أن الآفك والمشارك في الإفك - بما كذبه اللَّه ولعنه - فعلى المؤمنين أن يقاطعوه إيتلاء : أن يحلفوا بمفاصلتهم ، ويتركوهم على ما هم ، ويقصروا في مساعدتهم « 3 » فجاءت الآية ناهية عن إيتلائهم آمرة بايتاء أولي القربى والمساكين

--> ( 1 ) كفاية الخصام 536 - الأصبهاني الأموي روي عن علي عليه السلام بعدة طرق ان السِّلم ولايتنا أهل البيت ، ومن طريق الخاصة ينقل اثني عشر حديثاً تماثله معنوياً ( 2 ) 24 : 22 ( 3 ) ) هذه معان ثلاثة للايتلاء وكلها تناسب موقف الآية