الشيخ محمد الصادقي

300

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

والمهاجرين في سبيل اللَّه « 1 » فلأولي القربى حق القرابة ، وللمساكين حق المسكنة ، وللمهاجرين في سبيل اللَّه حق المهاجرة ، لا يأتليها إفكٌ وسواه ، كما وأن حق الوالدين لا يقطعه حتى كفرهما ! . فلا يحق لأولي الفضل مادياً ومعنوياً ، ولأولي السعة بذلًا لفضلٍ مالًا وحالًا ، لا يحق لهم إيتلائهم ، ولا سيما المحدودين منهم والتائبين إلى اللَّه ، فاللَّه غافرهم ومتفضل عليهم ، فتخلقوا أنتم باخلاق اللَّه أن تؤتوهم وتعفوا عنهم وتصفحوا « أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ! . إنه « ما نقص مال من صدقة قطُّ ، تصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة إلّا زاده اللَّه عزاً فاعفوا يعزكم اللَّه ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلّا فتح اللَّه له باب فقر ، ألا إن العفة خيرٌ » . « 2 » فحتى لا يجوز لمن يجرى عليه الحد ان يُهتك زيادة عن أصل الحد لا يلفظه قول أم فظاظة فعل وكما كان الرسول صلى الله عليه وآله « 3 » وأهل بيته الطاهرون ومن يحذو محذاهم يعملون ، وكما علي عليه السلام يقول عن قاتله « إن أنا أبق فانا ولي دمي وإن افن فالفناء ميعادي وإن أعف فالعفو لي قربة ولكم حسنة فاعفوا ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم « 4 » فما دام للغفران مجال ، ألّا

--> ( 1 ) ) الدر المنثور 5 : 25 - اخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : كان ناس من اصحاب‌رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد رموا عائشة بالقبيح وافشوا ذلك وتكلموا فيها فأقسم ناس من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله منهم أبو بكر الا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من هذا ولا يصلوه ، قال لا يقسم أولوا الفضل منكم والسعة ان يصلوا أرحامهم وان يعطوهم من أموالهم كالذي كانوا يفعلون قبل ذلك فامر اللَّه ان يغفر لهم ( 2 ) المصدر اخرج ابن المنذر عن أبي سلمة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 3 ) المصدر اخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في ذم الغضب والخرائطي في مكارم الأخلاق والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي وائل قال : رأيت عبداللَّه اتاه رجل برجل نشوان فأقام عليه الحد ثم قال للرجل الذي جاء به : ما أنت منه ؟ قال : عمه قال : ما أحسنت الأدب ولا سترته وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون ان يغفر اللَّه لكم . . ثم قال عبداللَّه : اني لاذكر اوّل رجل قطعه النبي صلى الله عليه وآله اتى رجل فلما امر لتقطع يده كأنما تأسف وجهه رماداً فقيل يا رسول اللَّه ؟ كأن هذا شق عليك ؟ قال : لا ينبغي ان تكونوا للشيطان عوناً على أخيكم فإنه لا ينبغي للحاكم إذا انتهى اليه حد ألا يقيمه وان اللَّه عفوٌّ يحب العفو ثم قرأ « وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . . » ( 4 ) ) نور الثقلين 3 : 583 ح 7 عن نهج البلاغة من وصية له عليه السلام