الشيخ محمد الصادقي

298

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

إذن فدخول المؤمنين كافة في السلم كافة يتطلب ترك المتابعة لخطوات الشيطان ، ولكي تسلم الجماعة المؤمنة عن اللّا أمن والزعزعة في كافة الحقول الحيوية الفردية والجماعية ، أمناً إقتصادياً وفي أعراضهم وعقائدهم وسياساتهم وثقافاتهم أمّاذا ؟ هنا من خطوات الشيطان التسمُّع إلى كل قوّال غير مبال بما قال أو قيل فيه ، أم إلى كل مقال دون نظرة إلى صالحه وطالحه « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ » « 1 » ومنه ما يسمعه ، أهو زقوم للروح أم شفاءٌ ؟ ومن ثم خطوة إلى تقبُّلها وإن كان الظن السوء بمن قيل فيه أماذا ؟ وخطوة ثالثة إلى تنقلها إشاعة بين الجماهير ، حتى إذا اخذت موقفها فيهم وتمكنت - كأنها حق - بينهم ، استهانوا في واقعها فاقترفوها وهو منهم ، وهذه هي الرابعة من خطواته ، حيث يمشي بأتباعه ولا يرضى منها إلّا هيه ، أم إلى ثالثة أو ثانية ولا أقل من الأولى فإنها مَدقَّة باب الفحشاء والمنكر و « فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » مهما كانت خطواته الأولى سيئة صغيرة لا تُحذر . قد يركِّز الشيطان خطواته على إنسان يستعد أن يخطوها فإلى الفحشاء والمنكر ، وقد يقتسمها بين أناسيَّ ، ليس كلٌ ليخطوها كلًّا ، فيحمِّل على إنسان أوَّل ليتسمع إلى قوله ، ويحمل على ثانٍ ليأخذ عنه تلك القولة الآفكة ، ويحمِّل على ثالث أن يذيعها ، ويحمِّل على رابع ليقترفها تدليلًا على مهانتها وإلى سائر الخطوات . « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ » تأييداً للمؤمنين وتنديداً بالآفكين ، وتشديداً في شرعته بتهديد وتحديد القاذفين أمّن ذا « ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً » فمن مقترف للفحشاء والمنكر ، أم مساعد لهما بإشاعة الفاحشة ، ومن بريءٍ كأول العابدين تتناقل الألسن الإفك على بيته الطاهر ، إذاً فما وقف حجر على حجرٍ في حرية الإفك والقذف حيث لا تبقي عرضاً ولا تذر ! . ولأن الفحشاء والمنكر لا يختصان بالأمور الجنسية وأضرابها ، فلتشملا كل فحشاء ومنكر ومن أنكرها وأفحشها هي العقائدية ، التي يخطوها الشيطان ليورد متابعيه موارد

--> ( 1 ) ) 8 : 24