الشيخ محمد الصادقي

285

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وعائشة « 1 » ، بل هو جنسة الذي يشملهما وسواهما من كبيرة وصغيرة ف « وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ » يجعله أعم منهما ، فكِبْره مجموع ما يرويه الشيعة والسنة من عائشة ومارية حيث افتري عليهما ، الأمر الذي كلف أطهر النفوس في تاريخ الإنسان آلاماً ، كما كلّف الأمة الإسلامية تجربة دراسية من أشق التجارب . والعصبة جماعة متعصبة متعاضدة ، لو أنها كانت على حق تتعصب له عن حجة وتتعاضد فنعما هي ، ولكنها تعصبت على إفكٍ مبين ضد البيت الرسالي الطاهر الأمين ، متعاضدة في إذاعته فإضاعتها فبئسما هي ، ويا لها من خطر عظيم على ذلك الجوّ الطاهر ، يُظلم الجوَّ الإسلامي الباهر إلى أن يغسق ، ويَظلم المسلمين في ذلك الغسق . « الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ » ، والإفك كِبْره موجَّه إلى بيت الرسالة ، وصغره إلى الذين معه ، فليكن ذلك الإفك - على دركاته - شراً للمسلمين أجمع ، إذ يدنس ساحة الرسالة

--> ( 1 ) ) روايات متظافرة من طرق اخواننا السنة ان الافك كان موجهاً إلى عائشة ، وهي فيما تدل على ارتياب‌النبي صلى الله عليه وآله في رميها لما سمع الافك عليها مردودة حيث الآيات تندد بالمرتابين من المؤمنين فيما يسمعونه من افك فضلًا عن الرسول صلى الله عليه وآله ، فاصل الافك إلى عائشة ثابت في السنة ، يقبل منها كما تقول الآية ، ويطرح ما تحيد عنه ساحة الرسالة القدسية . وقد تولى الافك عليها عبداللَّه بن سلول ومعه نفر آخرون أصبحوا عصبة متعصبة في إذاعة افكهم ، وليس الرسول صلى الله عليه وآله ليسكت عن ذلك أو يتشكك دونما شهادة ، وقد كان عليه حدّهم فمن طبيعة الحال انه حدَّهم قبل نزول الآية إذ سبق الحد في آيات قبلها