الشيخ محمد الصادقي
286
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
القدسية بين الجماهير المؤمنة وسواها - ولكن - رغم أنه شر ما أشره في نفسه : « لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ » فإن اللَّه يدافع عن الذين آمنوا كما دافع عن بيت لرسالة هذه الفضيحة ، أن بيّن إفكهم ووضّح طهارة المفترى عليهما ، وفضح العصبة المفترية . « بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » فإن « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ » ! . فوزره عليهم وهم مُفضَحون ، ثم يخفَّف عنكم من أوزاركم بما افتري عليكم مظلومين ! . إنه خير لكم : « الكتلة المؤمنة » إذ يكشف عن الكائدين للإسلام في شخص الرسول صلى الله عليه وآله وأزواجه ، ويكشف لكم عن المنهج القويم في مواجهة مثل هذا الأمر العظيم ! ويبين الخطورة المحدقة بالجماعة المسلمة لو أطلقت فيها ألسنة الإفك والرمي ، إذ تعدم حينئذ كل وقاية وتَحَرُّج وحياءٍ ، وتلفُّظٍ في كل دعاية وتجرُّح لعناء . « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ » عصبة منكم جائوا بالإفك « مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ » حسب دركاته من كبره وصغره وعوان بين ذلك ، والإثم وهو الأثر السيّء ، ولم يكن في هذا العلاج العُجال إلا لعصبة الإفك إذ حُدُّوا « 1 » وفُضحوا وتميزوا عن سائر المؤمنين ، فطهر بذلك جو الإيمان بعد كَدره بخائبه النفاق الخائنة ! . فالجائي بأصل الإفك - ابن سلول - هو الذي تولى كِبْره ، والذين تعصبوا معه من العصبة الملعونة الأولى ، هم تولوا أدنى منه ، حيث سمعوه منه وأصبحوا مثله عصبة الإفك : إذاعة جهنمية في المدنية كلها ! . روي أن عبداللَّه ابن سلول ابتلي بالعمى ، وهو شيء من عذابه في الدنيا بعد الحدّ ، ثم في الآخرة عذاب عظيم ! فإنه هو « الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ » فهو البادىء في إفكه فانخدع فيه جماعة كأضرابه فأصبحوا عصبة كحمنة بنت جحش وحسان ابن ثابت ومسطح ابن أثاثة أمّن ذا ، فأصبحوا عصبة يرأسهم ابن أبي سلول الغادر الماكر ، تلك العصبة المنافقة التي كانت من أولئك العصبات المعادية للإسلام ، المتربصة به وبأهله ونبيه دوائر السوء
--> ( 1 ) ) في أحاديث الافك ان النبي صلى الله عليه وآله دعاهم بعد ما نزلت آيات الافك فحدهم جمعاً .