الشيخ محمد الصادقي
257
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
حجة إلا رؤيتك أو علمك ، والآية تشمل مثلث الفاحشة ، دون التائب أو التائبة لعدم صدق الزاني حينئذ والزانية . فكل من ثبتت عليه الزنا عندك أو بحجة شرعية ، تشمله لفظ الآية وليس لزام صدق الفاعل من فعل أن يكون شغلَه أو أن يكرر ، اللهم إلا في موارد عدة عدة كالبقال والحمال وأضرابهما في صيغة مبالغة أم أية قرينة ، فمن قتل يقال له « قاتل » وإن كانت قتلة واحدة ، ومن باع البقل أياماً ثم ترك لا يقال له بقال ! . ف « الزَّانِي » هو كل من زنى مرة أو مرات ، ثبتت عليه بحجة أم لا ، اشتهر بها أم لا ، فما دام زنى أو زنت يصدق « زان أو زانية » دون هوادة فان تاب فلا يصدق ، وان يتب بالنكاح وجب النكاح أو رجح بدليل آيات النهي عن المنكر ورواياته . ولئن قلت إن بينهما عموماً من جه فلا تقييد أو تخصيص ! قلنا إن النهي عن نكاح الزاني ليس إلا من باب السياج على الزنا ، زجاً لفاعله في زاوية وعزلة حتى ينتهي ، فلا يشمل ما إذا سبَّب ترك الزنا ! . كما وان أدلة النهي عن المنكر أظهر في وجوب هذا النكاح من دلالة آية النور على حرمته لو دلت ! . وعلى فرض العموم من وجه فهما متساقطان في النكاح الموجب لترك الزنا فيرجع إلى أصالة الحل ! . قد كانت سنة سيئة بين الجاهليين الأشراف استعمال الإماء في الفحشاء والبغاء طوعاً أو كرهاً لكي يستفيدوا من محاصيلهن فنزلت « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » فرغب بعض المسلمين المعدمين في نكاحهن قضاءً للشهوة واستيفاء للفائدة فنزلت هذه الآية قارعة هذه الفكرة الخاطئة ، مبعدة للمؤمنين والمؤمنات عن مناكحة من يأتي الزنا في بعدين من التحظير « لا يَنْكِحُ - وَحُرِّمَ » ومقرنة لأهلها بأهلها وبالمشركين والمشركات ، مفاصلة بعيدة تجعلهم في عزلة عن مناكحة المؤمنين حتى يعتزلوا الفاحشة ويرجعوا إلى الإيمان .