الشيخ محمد الصادقي

258

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

شأن نزول الآية خاص ببعدي : 1 - صاحبات رايات البغاء . 2 - إذا أريد من نكاحهن الإصابة من فضول أطعمانهن ، ولفظ الآية عام يشمل كل زان وزانية ، في شهرة الكثرة أم ندرة ، في إصابة مال أم سواها ، والعبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد كما هو الضابطة السارية في الآيات كلها ، إلا المطابقة تماماً لمورد نزولها . فالزاني والزانية قبل التوبة تشملهما الآية حتى تعرف منهما التوبة « 1 » أو يكون النكاح من أسباب التوبة ، فسواء في أصل الحرمة من شهر بالزنا ، أو من عرف بها دون شهرة ، حدَّ أو لم يحد . « 2 »

--> ( 1 ) ) في نور الثقلين 3 : 57 ح 21 في الكافي عن زرارة قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً . . » قال : هن نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا شهروا به وعرفوا والناس اليوم بذلك المنزل فمن أقيم عليه حد الزنا أو متهم بالزنا لم ينبع لاحد ان يناكحه حتى يعرف منه التوبة . أقول ورواه مثله داود بن سرحان في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة عنه وفيه بدل « أو متهم بالزنا » « أو شهرت بالزنا » . ولكن لافرق هنا بين مشهور ومشهورة بالزنا وغيرهما من الزانين . ثم أقول : يعني من « أو متهم بالزنا » من ثبت عليه الزنا ولم يقم عليه الحد والا فلماذا التوبة عما لم يثبت ، كما أن « وعرفوا » يعني من ثبت عليه الزنا حيث قابل « شهروا به » ويؤيده ما رواه أبو الصباح الكناني في القوى قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن الآية فقال : كن نسوة مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا قد عرفوا بذلك والناس اليوم بتلك المنزلة أقيم عليه الحد أو شهر به لم ينبغ لأحد ان يناكحه حتى يعرف منه التوبة ، وعن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال : هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مشهورين بالزنا فنهى اللَّه عن أولئك الرجال والنساء والناس اليوم على تلك المنزلة من شهر شيئاً من ذلك أو أقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته ، وعن حكم بن حكيم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : انما ذلك في الجهر ثم قال : « لو أن انسانا زنى ثم تاب تزوج حيث شاء » فمقابلة « من أقيم عليه الحد » ب « شهر به » دليل عدم اختصاص الحكم بالشهرة وإنما الثبوت ( 2 ) كما في الوسائل 14 : 336 ح 5 علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا عن تفسير النعماني باسناده عن علي عليه السلام قال : واما ما لفظه خصوص ومعناه عموم فقوله تعالى - إلى أن قال - وقوله سبحانه « الزَّانِي . . . » نزلت هذه الآية في نساءكن بمكة معروفات بالزنا منهن سارة وخثيمة ورباب حرم اللَّه نكاحهن فالآية جارية في كل من كان من النساء مثلهن وغير الشهيرات مثلهن . أقول : يعني بخصوص اللفظ خصوص مورد النزول ، و « من النساء مثلهن » . تعني كافة الزناة لا فقط الشهيرات لأنه خلاف عموم لفظ الآية !