الشيخ محمد الصادقي
256
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » . تشديد ثان على فاحشة الزنا بعد الحد ، حيث يقرن كل منهما بمثله في النكاح كما في السفاح ، كما يقرن بالمشرك والمشركة كسياج صارم على هذه العملية النكراء ! . إن الزانين والزانيات على ضروب شتى تختلف فيها أحكام النكاح حظراً وفرضاً وبين ذلك عوان ، منهم الدائبون في الزنا دون توبة وقد شهروا بالفاحشة ، ولا يمنعهم النكاح عنها ، وهم القدر المعلوم ممن تعنيهم الآية ، وكما وردت فيهم مستفيض الرواية « 2 » ولكنما الآية أشمل من شأن نزولها . ومنهم من كانت هذه فعلته ثم تاب بعد الحد أم قبله فلا محظور في نكاحه حيث التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له ، فلا يقال له زان أو زانية ، فلا يشمله النهي في الآية ، أو قد يجب نكاحه إن كان شرطاً عملياً للتوبة حيث يصده عن الفاحشة ، وهو مصداق عملي للنهي عن المنكر ، أو يستحب إذا كان سياجاً عن رجوعه إلى فاحشة محتملة . ومنهم من لا يأتي الفاحشة إلا أحياناً دون إصرار ولا اشتهار ودون توبة ، ولا يمنعه النكاح عن الفاحشة فمحرم أيضاً ، سواء ثبتت عليه بحجة شرعية ، أم تَثبَّتت عليه وما لك
--> ( 1 ) 24 : 3 ( 2 ) ) لقد كانت الزانيات الشهيرات بالزنا صاحبات الرايات في مكة والمدينة نساء مثل أم مهزول مملوكةسائب ابن أبي سائب المخزومي وأم غليظ لصفوان بن أمية وهبة القبطية لعاص بن وائل ومزنة لوالك بن عملية بن الساق ، وحلالة لسهيل بن عمر ، أم سويد لعمرو بن عثمان المخزومي ، وشريفة لدمعة بن الأسود ، وفرشة لهشام بن أبي ربيعة وقريباً لهلال بن انس وكانت تسمى بيوتهن خرابات . وفي الدر المنثور 5 : 16 - اخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال لما قدم المهاجرون المدينة قدموها وهم بجهد إلا قليل منهم والمدينة غالية السعر شديدة الجهد وفي السوق زوان متعالنات من أهل الكتاب واما الأنصار منهن أمية وليدة عبداللَّه بن أبي ونسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار بغايا من ولائد الأنصار قد رفعت كل امرأة منهن علامة على بابها ليعرف انها زانية وكن من أخصب أهل المدينة وأكثره خيرا فرغب أناس من مهاجري المسلمين فيما يكتسبن للذي هم فيه من الجهد فأشار بعضهم على بعض لو تزوجنا بعض هؤلاء الزواني فنصيب من فضول اطعمائهن فقال بعضهم نستأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأتوه فقالوا يا رسول اللَّه قد شق علينا الجهد ولا نجد ما نأكل وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار يكتسبن فيصلح لنا ان نتزوج منهن فنصيب من فضول ما يكتسبن فإذا وجدنا عنهن غنىً تركناهن فأنزل اللَّه « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً . . فحرم على المؤمنين ان يتزجوا الزواني المسافحات العالنات زناهن » و « لا يَنْكِحُ » في القرآن ، لاتحتص بالعالات ، انما هو مصاديق الحرمة بأحرى من غيرهن