الشيخ محمد الصادقي
255
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وهنا تقبل الرواية الموافقة لظاهر الآية وتطرح غيرها أو تؤول . « 1 » ثم الجَلد زمن نزول الآية لم يكن إلّا من الجِلد ، فليكن به لا سواه ، إلا إذا كان مثله في العذاب ، فلا يكفي ما دونه ولا يجوز ما فوقه . وظاهر « فَاجْلِدُوا » الحاكم الشرعي ، وإذا أمر غيره فليكن ممن لم يجب عليه الحد ولم يجر عليه ، « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ » فدينه طاعته ائتماراً بأمره : « فَاجْلِدُوا » وجزاءه « مِائَةَ جَلْدَةٍ » والرأفة التي تمنع الحد أو تنقصه كماً أو كيفاً ، أو تؤجله ، إنها محرمة في دين اللَّه ، كما أن نقمته فوق الحد كماً أو كيفاً ، أم إهانته قبل الحد أو بعده مخالف لدين اللَّه ، فلا إفراط في الحد ولا تفريط ، فإنما العوان الذي أمر به اللَّه لا سواه . فالحد - أياً كان - محدَّد بالكتاب والسنة ، والتجاوز عنه إفراطاً أو تفريطاً محادة للَّه ومشاقة ! فلا يحل ، ولا شطر كلمة مهينة ، ولا فعلة مهانة بحق فاعلي الفاحشة إلا ما حدّه اللَّه وحدده . دين اللَّه هو دين الرأفة ، جماهيرية وشخصية ، ولكنما الرأفة بمقترف الفاحشة كشخص ، هو خلاف الرأفة بالكتلة المؤمنة ، إذ ديست كرامتها ، إذاً فهي بالنسبة لهم قسوة « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ . . . » . وكما قَطْعُ يد السارق رحمة لكتلة الإيمان وطمأنينة ، حيث تقطع عنهم أيدي التطاول ، وتلك هي الرحمة السارية في كافة الحدود الإلهية للمجموعة ، مهما كانت زحمة للمتخلفين كحالة شخصية حاضرة ، ولكنها لهم ايضاً رحمة ، إذ يتأدبون فلا يعيدون ، ثم في الآخرة لا يعذبون ، ولا تحصل رحمة إلّا بزحمة . « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » ! .
--> ( 1 ) المصدر 370 ح 7 عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال : لا يجرد في حد ولا يشخ يعني يُمدُّ وقال : ويضرب الزاني على الحال التي وجد عليها إن وجد عرياناً ضرب عرياناً وان وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه . و « وجد عليها » دليل على شرطية الشهود . وفيه عن أبي إبراهيم عليه السلام جواباً عن السؤال : فمِن فوق ثيابه ؟ قال : بل تخلع ثيابه . أقول : وقد يعني « تخلع ثيابه » الثياب غير المباشرة لبدنه المانعة من تأثير الضرب