الشيخ محمد الصادقي
249
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
التكليف مجنوناً أم سواه ، والجاهل ليس عامداً ولذلك تدر الحدود بالشبهات ، وكل ذلك ثابت بالكتاب أو السنة أو بهما . ولماذا تتقدم الزانية هنا على الزاني وهو أقوى في طلبها ؟ عله لأن الزنا من المرأة أقبح وأنكى وإن كان حدهما على سواء ! . ثم الزنا الثابت فيها الحد أياً كان من جلد أو رجم ليس إلا ما ثبتت بأربعة منكم إذاً فهي الزنا الفاحشة التي لا يأتيها إلا متهتكٌ سترَ الحياة في ملاءِ الناس لحد يُرى فعلهما بين من يرى شهود أربع ! ولذلك « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » هتكاً لهما كما هتكا شرف الإنسانية وناموسها بين المؤمنين ! . إذاً فحد الزنا ليس لمجرد الزنا ، بل وبإتيانها في الملإ لحد يراهما فيمن يرى شهود أربع ، واما الإقرار فلا موجب له شرعياً ولا عقلياً أو عرفياً ما دامت التوبة كفارة عما فعل ، وكما قال اللَّه « فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً » ! . لذلك ترى التشكيك والتمهل من الرسول صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام في المقرِّ بالزنا دون الشهود عليه خلافاً لرواية « 1 » وأن الاستشهاد فرض احياناً كما إذا رمى دون شهود ، ولا يجوز أخذ
--> ( 1 ) ) الروض النضير 4 : 468 حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام ان رجلًا من اسلم جاء الىالنبي صلى الله عليه وآله فشهد على نفسه بالزنا فرده النبي صلى الله عليه وآله اربع مرات فلما جاء الخامسة قال له النبي صلى الله عليه وآله : أتدري ما الزنا ؟ قال : نعم اتيتها حراماً حتى غاب ذلك مني في ذاك منها كما يغيب المرور في المكحلة والرث في البئر فامر النبي صلى الله عليه وآله برجمه فلما إذ لقته الحجارة فر فلقيه رجل بلحى جمل فرجمه فقتله فقال النبي صلى الله عليه وآله « الا تركتموه » ثم صلى عليه فقال رجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجمته ثم تصلي عليه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله ان الرجم يطهر ذنوبه ويكفرها كما يطهر أحدكم ثوبه من دنسه والذي نفسي بيده انه الساعة لفي انهار الجنة يتغمص فيها . قال في التخريج : حديث ما عز الأسلمي هنا قد اخرجه أهل الحديث من طرق عن أبي سعيد الخدري وبريدة وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبداللَّه ونعيم ابن هزال الأسلمي . أقول : وقد يختلف النقل في هذه الطرق على اتفاق في أصل القصة ففي الصحيحين فاعترف بالزنا فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله حتى شهد على نفسه اربع مرات فقال صلى الله عليه وآله : ابك جنون ؟ قال : لا قال صلى الله عليه وآله : احصِنت ؟ قال : نعم فامر به فرجم في المصلى . وفيه في حديث عبداللَّه بن بردة عن أبيه في آخر قصة ماعز : فجاءت الغامدية فقال : يا رسول اللَّه ! اني زنيت فطهرني وانه ردها فلما كان الغد قالت : يا رسول اللَّه ! اتردني ؟ لعلك تريد ان تردني كما رددت ماعز بن مالك فواللَّه اني لحبلى قال صلى الله عليه وآله لها : فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت اتته بالصبي في خرقة فقالت : هذا ولدته قال صلى الله عليه وآله اذهبي فارضعيه حتى تفطميه فلما فطمته اتته بالصبي وفي يده كسرة خبز قالت هذا يا رسول اللَّه قد فطمته وقد اكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم امر بها فحفر لها إلى صدرها وامر الناس فرجموها . أقول : هذه مراجعة ثلاث مرات ففيها اقرارات ثلاث وعلّ الرابعة في واحدة من هذه فلا تنافي حديث ماعز ، ويدل عليه من طريق عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن علقمة بن مرثد الحضرمي عن سليمان بن بريدة ان امرأة اتت النبي صلى الله عليه وآله اعترفت بالزنا فردها اربع مرات فقالت له في الرابعة : يا رسول اللَّه أتريد ان تردني كما رددت ماعز فاخرها حتى وضعت . . . فإنه اقرار أكثر من اربع مرات وعل في الرابعة قال صلى الله عليه وآله لها فاذهبي حتى تلدي . ولكن الحد هنا دون خلاف نص القرآن ، فلا يقبل ، هو فرية على الرسول صلى الله عليه وآله