الشيخ محمد الصادقي

241

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فاللاتي يأتين الفاحشة ولم تكن عليهن شهداء منكم فلا تخليد في بيوتهن ، إلا إيذاءً لهن وسياجاً عليهن تقليلًا من خروجهن ورقابة مدخلًا ومخرجاً . ثم الزاني واللائط والملوط به يؤذون تأديباً إذا ثبتت عليهم الفاحشة بالبينة ، فأما إذا لم تثبت بالبينة وإنما ثبتت بحضرتك أم علمك فيوذون دونها وطبيعة الحال قاضية بالفرق بين الإيذائين كالفرق بين دركات الفاحشة في حدودها . وقد ثبت بآيات اللواط حد القتل فعلّه هو المعني بإيذاء اللواطيين إن ثبت بالشهود ، ولكن الإيذاء لا يعم القتل ، ولم يثبت لمجرد اللواط إلَّا مائة جلدة في السنة ، الثابتة بالقرآن في الزنا ، وكما في المساحقة وشهادة النساء في الفواحش الجنسية ممنوعة إطلاقاً فإن تلقيها وأجب وقد قرر له الرجال كما عليهم الشهادة لطليق « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » في الفاحشة . وبخصوص المساحقة التي قد يظن جواز شهادة النساء فيها « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » بإطلاقٍ لها كالنص تمنع عن شهادتهن فيها كما في اللواط والزنا ، فحد المساحقة وشهادتها مع الزنا متماثلان وقد تلمح له « 1 » « أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » فقد تعني « الزَّانِيَةُ » في آية النور المساحِقة إلى الزانية اعتباراً بأن التخلف الأنثوى زناً على أية حال ، وكما وطئهن من الدبر زناً ، وقد جعل اللَّه « لَهُنَّ » : « اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » جعل لهن سبيل ذلك الحد ،

--> ( 1 ) ) ومما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال : سمعت أبات جعفر وأبا عبداللَّه عليهما السلام يقولان : بينا الحسن‌بن علي في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذا أقبل قوم فقالوا : يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين عليه السلام قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة قال : وما هي تخبرونا بها ؟ فقالوا : امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن عليه السلام معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن اللَّه ثم من أمير المؤمنين عليه السلام وإن أخطأت فمن نفسي فأرجوا أن لا أخطىء إن شاء اللَّه تعالى ، تعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة لأن الولد لا يخرج منها حتى تشقَّ فتذهب عذرتها ، ثم ترجم المرأة لأنها محصَنة وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويُرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية ( 2 ) قال : فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ما قلتم لأبي محمد عليه السلام وما قال ؟ فأخبروه فقال : لو أنني المسؤول ما كان عندي أكثر مما قال ابني ( الكافي 7 : 202 ) والتهذيب بسند آخرَ في حدود السحق رقم ( 4 ) عن عمرو بن عثمان . 2 - بشرط الشهادة دون غيرها من علم أو اقرار