الشيخ محمد الصادقي
226
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » نفس محرمة محترمة لا حق ثابتاً عليها ، كمومن متهم بحق غير ثابت ، أم لا حقَّ عليها وإنما لها كالشمس في رايعة النهار ، مثل النفوس المقدسة الطاهرة المعصومة ، المقتلة المحطمة المظلومة ، علي والحسن والحسين عليهم السلام وسائر العترة صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين . « 1 » « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » فلولي الدم سُلطة شرعية محدَّدة في ميزان اللَّه ، لا تفريط عليه ، ألا يحق له قصاص أم دية ، ولا إفراط له : ان يسرف في القتل ، قتلًا لغير القاتل قل أو كثر ، أو قتلا للقاتل زائداً عما قتل ، وانما قتلًا بقتل في كمه وكيفه دون إفراط ولا تفريط ، بل هو عوان عادل « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » : ليس لولي الدم إسرافٌ في القتل ولماذا يسرف ؟ أحمِّية على المقتول ؟ فليست لتدفعه إلى إسراف في القتل في ميزان العدل ، أم للأخذ بثأره ويكفيه بسلطانه الشرعي قصاصه ، أم يُسرف لكي يحصل على حقه العدل وهو منصور من اللَّه بذلك السلطان ، كما المقتول منصور منذ قتل حتى يُقتص من قاتله في الدنيا أم في الآخرة . « 2 » فليس هذا السلطان لولي الدم مستغَلًا يُستغل في الانتقام الإسراف ، تجاوزاً إلى غير القاتل إن لم يجد إليه سبيلًا ، أم قتله مع القاتل كما كان في الثأر الجاهلي الذي يؤخذ فيه الآباء والأبناء أم من ذا من أقارب وأخصاء القاتل ، من غير ذنب إلا انهم من أسرته ، أم - وأخيراً - قتل القاتل صبراً بمثلة أم ماذا « 3 » وقد نهى الرسول صلى الله عليه وآله عن المثلة ولو بالكلب
--> ( 1 ) نور الثقلين 3 : 162 ح 195 في من لا يحضره الفقيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الكبائر سبع فينا أنزلت ومن استحلت - إلى قوله - : واما قتل النفس التي حرم اللَّه - فقد قتلوا الحسين بن علي وأصحابه ، العياشي في تفسيره عنه عليه السلام بسند آخر في الآية : فقد قتلوا الحسين في أهل بيته ( 2 ) نور الثقلين 3 : 162 ح 200 تفسير العياشي جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزلت هذه الآية في الحسين عليه السلام « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » قاتل الحسين عليه السلام « إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » : قال : الحسين عليه السلام . وفيه ح 201 عن سلام بن المستنير عنه عليه السلام في الآية قال : هو الحسين بن علي عليه السلام قتل مظلوماً ونحن أولياءه والقائم من إذا قام طلب بثأر الحسين عليه السلام . ( 3 ) ) في نور الثقلين 3 : 162 عن الكافي باسناده عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام ان اللَّه عز وجل يقول في كتابه : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » فما هذا الاسراف الذي نهى اللَّه عنه ؟ قال : نهى ان يقتل غير قاتله ، أو يمثل بالقاتل ، قلت : فما معنى قوله : إنه كان منصوراً ؟ قال : وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا