الشيخ محمد الصادقي
227
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
العقور « 1 » . وقال صلى الله عليه وآله « ان اللَّه كتب الإحسان على كلِّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة . « 2 » إن الفطرة الإنسانية ومعها العقل ومعها الشرع ، ومع الكل الجماهير الإنسانية - بما جعل اللَّه - تجعل لوليه سلطاناً عادلًا في الثأر ، وأجهزة القضاء العدل الإسلامي مكلفة بتحقيق سلطانه ، فليكن عدلًا في سلطانه دون ان تأخذه حمية الجاهلية . وترى إن هذا السلطان سواءٌ فيه أكان القاتل والمقتول سيان ، أم أحدهما رجل والآخر امرأة ؟ أم المختلفان حيث « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى . . » « 3 » ؟ إذاً فلا سلطان في الثأر إلا إذا كان المقتول رجلًا والقاتل ايا كان ؟ . الجواب : أن السلطان لولي المقتول كائن فيما هما متساويان أم مختلفان ، ولأن الرجل لا يقتل بالمرأة ، بل يقتص من نصف أعضاءه دون قتله وفميا يوصل إلى قتله فقيمة هذا الجزء لقوله تعالى ، فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . . » وليس النفس الانسانية مما يقابل بمال . وهذا هو السلطان العدل في الثأر ، حفاظاً على حق المقتول ووليه ، وحفاظاً على قيمة الرجل الضِعف قياساً على المرأة . وقتل النفس ليس بلذلك السهل إلا بالحق ، قتل النفس غير المحرمة مبدئياً ، وقتلها محرمة قصاصاً عدلًا ، أم ماذا من الحق في ميزان اللَّه إذ يزيل حق الحياة عن هذه النفس ، واما القتل في غير حق ، أو ما لم يثبت حقه فغير مسموح في شرعة اللَّه . وترى « إذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد » فكيف اذاً سلطان القصاص ، أيقتل
--> ( 1 ) ) الدر المنثور 4 : 181 - اخرج ابن أبي شيبة عن يعلى بن مرة قال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال قال اللَّه : لاتمثلوا لعبادي وفيه عنه صلى الله عليه وآله نهى صلى الله عليه وآله عن المثلة ( 2 ) الدر المنثور - اخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبوا داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن شداد بن أوس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( 3 ) 2 : 138