الشيخ محمد الصادقي

170

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

قبل الموت أم انتقل بالموت إلى المالي حيث يتطلب الأجر . واما « غَيْرَ مُضَارٍّ » فهي حال للمورث ألا يضار بوصيته أو دينه الورثة ، والمضارة في الوصية معلومة ، وهي في الدين بين محتملات عدة ، ومنها - الذي قد يستثنى من وأجب الأداء - الدين في محرم والدائن عارف بذلك ، والاقرار بدين وهو متهم في اقراره ، فقد يخرج بتلك المضارة عن « دَيْنٍ » واما سائر الدين فهي مشمولة ل « دَيْنٍ » قضية استغراق الاطلاق . صحيح ان استثناء « أَوْ دَيْنٍ » في نطاق الميراث يشى بكونه ديناً مالياً ولكنه لا يقتضي كونه مالياً قبل الموت ، كما لم يقتضِ « ما تَرَكَ » كون المال واقعياً قبل الموت كدية الدم ، بل والذي يتحول إلى مالي بالموت كما تحول الدم إلى المال بعده ، وهذا ليس من القياس وإنما هو تقريب سلباً لاستغراب كون هذا الواجب داخلًا في « دَيْنٍ » . إذاً فتبقى هذه الواجبات ديوناً على عواتق تاركيها ، فلا تستثنى لأنها ليست ديوناً مالية لا قبل الموت ولا بعده إلا إذا أوصى بها فتنقلب بها مالية . و « أَوْ دَيْنٍ » في حقل الميراث لا تشمل الديون غير المالية في حد ذواتها . ثم وتارك الصلاة والصوم دون عذر مضار في دينه فلا يجب الاستيجار له دون وصية ، تأمل . ذلك ! ولا إشارة في الكتاب والسنة على وجوب قضاء أمثال هذه الواجبات غير المالية ، وشمول « أَوْ دَيْنٍ » ظاهر السلب أم غير ظاهر الايجاب وهذا كاف في عدم التأكد من دليل يفرض أداء أمثال هذه الديون . ومن الدين المضار الدين الذي يدعيه أو يوصي به مضارة للوارث ، فلا يصغي إلى اقرار المضار ولا وصيته المضارة . « 1 »

--> ( 1 ) المصدر 378 عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل أوصى لبعض ورثته أن عليه ديناً ؟ فقال : إن كان الميت مرضياً فأعطه الذي أوصى له . وفيه 379 عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى العسكري عليه السلام - إلى أن قال : « فكتب بخطه إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما فيخرج الدين من رأس المال إن شاء وإن لم يكن الدين حقا أنفذ لها ما أوصت به من ثلثها كفى أو لم يكف » . أقول : وذلك إذا لم تكن الوصية كالدين فيها مضارة على الورثة والا لم تنفذ وصيتها أبداً