الشيخ محمد الصادقي

169

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وتصح وصية الموصي فيما أوصي به شرط الإذن فيها وإلا فلا تصح لا سيما إذا حضر الوصية في شخصه . واما الموصى به تمليكياً أو عهدياً فالمفروض حلُّه وعدم تجاوزه عن الثلث « 1 » وان يملكه الموصي عند تنفيذ الوصية وان لم يملكه حين الوصية كأن يوصي بثمر البستان لردح من الزمن ، فكما يجوز بيع الثمر سلفاً كذلك وباحرى الوصية به . وتجوز الوصية بالزائد عن الثلث بامضاء الورثة دون الصغار . والواجب المالي يخرج من أصل التركة أوصى به أم لم يوص ، وسائر الواجب إن أوصى به فهو من الثلث وإن لم يوص به كالحج فقد يقال إنه يخرج من الأصل لأنه دين مهما لم يكن واجباً مالياً زمن حياته ، ولكنه انتقل بموته إلى وأجب مالي . ذلك ، فان « أَوْ دَيْنٍ » طليقة تشمل كل دين ، مالي صرف كسائر الديون وكالحقوق الواجبة ، أم مالي بدني كالحج ، أم بدني حال الحياة وكذلك الواجبات المالية الحكمية كواجب الإنفاق على أهل وواجب الرزق على من حضر القسمة ، إذاً فكل الواجبات التي تتطلب المال بعد الموت هي مشمولة ل « دَيْنٍ » كما الوصية تشمل صالح الوصية ككل . هذا ! ولكن « أَوْ دَيْنٍ » إنما تشمل الدين المالي قبل الموت ، لا الذي ينتقل إلى المالي ولم يكن قبله إلا ديناً عملياً ، فلا يخرج مما ترك إلا وصية بمال أو دين مالي مهما كان مالياً صرفاً أو الذي يستلزم المال ، أو الواجب المالي كالانفاقات الواجبة معينة وسواها . ذلك ولكن « أَوْ دَيْنٍ » تشمل باطلاقها كل ما يصدق عليه انه دين ، سواءً تحول بعد الموت بدين أم كان قبله ، كما هو سواء أكان ديناً بشرياً أم إلهياً ، ومثاله دية الدم حيث لم تكن مما ترك فأصبحت بالموت مما ترك . فكل الواجبات التي تتطلب بعد الموت مالًا هي داخلة في « دَيْنٍ » مهما لم تكن من الواجبات المالية قبل الموت ، ولا تدل « أَوْ دَيْنٍ » إلا على الدين المالي ، سواء أكان مالياً

--> ( 1 ) ) لقد تظافرت روايات الفريقين على عدم جواز الوصية بما زاد عن الثلث ، والرواية القائلة بجوازها فيكل المال مطروحة بمخالفة الكتاب حيث فرض السهام ، وكيف يجوز رد فرائض اللَّه بالوصية ، وهي رواية عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام قال : « الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز له » ( الفقيه 527 ) وهكذا الرواية الواردة باختصاصها بما دون الثلث