الشيخ محمد الصادقي

147

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ . . » « 1 » . ان ضابطة « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » جارية - في الأكثر - في كل طبقات الإرث ، فهنالك للأولاد ، وهناك للأبوين إلَّا إذا كان له ولد ، وهنا للزوجين ، سواء خلفا ولداً أم لم يخلفا فلهم « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » حيث الزوج له النصف أو الربع ثم الزوجة لها الربع أو الثمن ، ومن ثم الأعمام والأخوال والإخوة والأخوات ، اللّهم إلّا فيما شذ بدليل . فهذه الضابطة هي سيدة الموقف إلّا ما استثنى لِحكَم وأدلة قاطعة ، ففيما نشك في نصيب الذكر والأنثى حكمنا بنفس الضابطة . والزوجان هما شريكان مع سائر الورثة في كل الطبقات الثلاث ، دون من سواهما فإن كلًا طبقة لا تشاركها التالية لها . وهنا معركة الآراء في : هل يستثنى عن نصيب الزوجات غير المنقول من التركة عيناً أو قيمة ، أم لا يستثنى ، أم إن في الاستثناء تفصيلًا ؟ . وهنا « مِمَّا تَرَكْتُمْ » كسائر صيغها : « تَرَكَ - تَرَكْنَ » المذكورة بمختلف صيغها ستّاً هي سيدة الموقف ، تحليقاً على كل المتروكات أعياناً وأثماناً ، مع العلم أن هذه الآيات بصدد بيان حدود المواريث ولا سيما بالنسبة للنساء اعتباراً بأنهن كن مظلومات مهضومات الحقوق . فلو أن في نصيبهن استثناءً لكان هو الجدير بالذكر بين الست - التي اربع منها تعني كل ما ترك - بياناً لما يخالف الضابطة الثابتة « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » وما يخالف ظاهر القسط ، استثناءً من الربع والثمن ، وحفاظاً للأمة عن تضارب الآراء نتيجة تضارب الروايات ، ثم المرجع بعد كل ذلك هو نص « مِمَّا تَرَكْتُمْ » تعميماً لكل المتروكات ، فيصدق ما وافقه ويترك ما خالفه .

--> ( 1 ) 4 : 12