الشيخ محمد الصادقي
139
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المسلمين انتباهاً وعظة . فقد أثبتت أن هذه الخلافة الخلاعة لها تخطيطات ضد القرآن اولًا ، وضد نبي القرآن ثانياً ، إذ يختلق عليه حديث يضاد القرآن وهو في العمق ينسبه إلى الكفر والظلم والفسق بل وأضل سبيلًا ، إذ « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 1 » فقد جمع أبو بكر في نسبته المختلقة إلى الرسول صلى الله عليه وآله بين هذه الثلاث له صلى الله عليه وآله بأشدها ! . هذا وان الذي يطمع في نحلة الزهراء وإرثها فهو أطمع في تلك الخلاف البائدة . ذلك ، وما كان لها عنه عليه السلام « بلى كانت في أيدينا فدك فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس في مظانها . . . » . ولقد كانت فتوى الخليفة الخليعة في استلاب فدك فتوى سياسية صدرت عنه تضعيفاً لساعد أهل البيت الرسالة عليهم السلام وتقوية لصالح الخلافة ولكي يجمد أهل البيت عن كل حراك ضد حكمهم . والصديقة الطاهرة يحتج على الخليفة لا رغبة في حطام الدنيا ، بل حفاظاً على ما آتاها أبوها وحفظ المال كسائر النواميس فرض ، ولكي يعرف المسلمون مدى رعاية الخليفة للحقوق الإلهية فلا يستثقلوا عن أن الخليفة كيف اغتصب الخلافة ، إذ من لا يغض النظر عن أموال من له حق الخلافة كيف يغضه عن نفس الخلافة والملك عقيم ؟ ! . وحين تظلم الصديقة الزهراء عليها السلام في نحلتها وإرثها ، كذلك نرى اللبت الواحدة تظلم في رد النصف الباقي عليها تعصيباً لا برهان له إلّا تعصبات « وليست العصبة من دين اللَّه » ولقد تكفي آية أولوا الأرحام حجة صارمة على أن النصف الآخر يرد على الواحدة لأنها أقرب رحماً ممن سواها الذين ليسوا في طبقتها ، والوارثون في طبقتها يرثون الباقي كما فرض اللَّه . « وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ . . . »
--> ( 1 ) ) 5 : 44 - 47