الشيخ محمد الصادقي

121

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ودركها الأسفل ما تصلي صاحبها النار السعير ، وأخفها ترك رزقهم من التركة وأكل الولي الغني قدر سعيه ، وبينهما متوسطات الدركات حسب الظلامات . وهنا « يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » حكاية عن الحال ، ثم « وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » حكاية أخرى هي عن الاستقبال . ففي الحال « إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » حصراً لما يأكلون في نار ، بياناً للملكوت الباطن ولمَّا يظهر في هذه الأدنى لواقع الغطاء على هذه النار من اللَّه لأنها دار عمل وليس الجزاء ، والغطاء على بصائر هؤلاء حيث لا يرون الحقائق هنا ثم يكشف الغطاء : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » فبحديد البصر ترى النار الملتهبة من أموال اليتامى المأكولة ظلماً ، وكما أن الذرات غير المتفجرة لا تُبصر ناراً ، وعندما تتفجر يُعرف أنها كانت تحمل النار ، كذلك السيئات هي كما الذرات تحمل في ملكوتها ناراً ولا تتفجر إلّا بعد الموت « فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ! . وهذه النار الكامنة في الأولى هي محرقة في الأخرى لحدٍّ « وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » يصبح حاملها حطباً ووقوداً للسعير به يصطلى سائر أصحاب السعير . إذاً فأكل أموال اليتامى ظلماً هو في عداد أكبر الكبائِر المستحق بها صلي السعير ، وكما في حديث البشير النذير . « 1 » وهذه الآية من آيات انعكاس الأعمال بوسائلها ، فأموال اليتامى تتمثل ناراً ، وآكلوها

--> ( 1 ) نور الثقلين 2 : 124 عن أبي برزة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : يبعث القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم ناراً فقيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من هم ؟ قال : ألم تر أن اللَّه يقول : « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » ، وفيه أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال حدثنا النبي صلى الله عليه وآله عن ليلة أسري به قال : نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخراً من نار فتقذف في أحدهم حتى تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ فقلت يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً . . . وفيه أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أربع حق على اللَّه ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيماً مدمن خمر وآكل الربا وآكل مال اليتيم بغير حق والمعاق لوالديه . وفي نور الثقلين 1 : 449 في تفسير العياشي عن عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الكبائر فقال : منها اكل مال اليتيم ظلماً وليس في هذا بين أصحابنا إختلاف والحمد للَّه