الشيخ محمد الصادقي

122

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يصلون سعيراً ، تجاوباً بين الآكل والمأكول في تسعير السعير . وكما أن الآكل والمأكول هنا دركات ، كذلك الصلي بما دونه من نار دركات ، دون ان تنصب في مصب وأحد والجريمة دركات . ولماذا « فِي بُطُونِهِمْ » وليس الأكل إلّا في بطونهم ؟ علّه تأكيد أن مصب النار هو مصب الأكل جزاءً وفاقاً كما « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » - « وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » - « وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » تأكيدات ثلاث كما هنا . وعلّ « بُطُونِهِمْ » تعم بطون الأرواح إلى بطون الأجساد مهما اختلفت نار عن نار ثم صلي عن صلي ، حيث الأرواح والأبدان مشتركان في ذلك الأكل الظالم . وقد يؤيد ذل العموم أن الأكل يعني كافة التصرفات ، المحلقة على كل الجنبات الروحية والجسمية ، فاللّابس من مال اليتيم هو لابس على جسمه ناراً وفي بطنه ناراً ، وكذلك سائر التصرفات حيث الجزاء العدل هو الوفاق العدل بين نوعية الأكل وملكوت النار حسبها ، ولكن بطون الأرواح هي بطون النار في مختلف الأكل على أية حال ، وإنما الاختلاف في الجوارح ظاهرة وباطنة ، من ملابس تلبس بايدٍ ظالمة ، ومآكل تؤكل بها في بطونها ، أماذا من مختلف التصرفات الظالمة ، إذاً فقد تعني « بُطُونِهِمْ » موارد الأكل التصرف ، فلكل تصرف بطن يأكله : تصرفاً فيه ، فكما الأكل يعم كافة التصرفات المتعدية ، كذلك البطون هي بطون تلك التصرفات طبقاً عن طبق ، وذكر البطون إنما هو بمناسبة الأكل ، فحيث يعني الأكل كافة التصرفات فكذلك البطون تعم مواردها كلها ، فلابس ملابس اليتيم انما يلبس ناراً ، كما الآكل طعام اليتيم انما يأكل ناراً ، والتعبير بالأكل تعبير بما يهم الإنسان كضرورة عامة ، فلا يعنى منه خاصة الأكل إلا بخاصة القرينة ، حيث المعنى المجازي تغلب على الحقيقي لحد يحتاج الحقيقي إلى قرينة . وهذه الآية هي في عداد آيات انعكاس الأعمال بصورها وملكوتها يوم الجزاء ، ان لها مراحل اربع : 1 - واقع الأعمال والأقوال والنيات 2 - صورها المستنسخة عنها هنا 3 - ظهور هذه الصور بعد الموت 4 - انقلابها إلى ملكوتها ثواباً وعقاباً . ثم وكل هذه إذا مات دون توبة وتكفير ، حيث التوبة المكفَّرة - المناسبة لهذه الكبيرة