الشيخ محمد الصادقي
93
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الْأَشْهادُ » « إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . إذاً فالخارجون عن هذه الخماسيه المجيدة خارجون عن رحمة اللَّه إلى عذابه . ذلك ، وهل إن من قضايا تلك الولاية الإيمانية أن يحمل مؤمن مؤمنة أو تحمل مؤمنة مؤمناً بأمان إيمان وظل ظليل رباني ؟ أجل « فإن المؤمن محرم المؤمنة . . » « 1 » ولكن في غير ما هو مخصوص بالمحارم الرسميين أقرباء وأنسباء ، حيث إن الولاية الطليقة الصالحة تقتضي ذلك الحمل رعاية لصالح بعضهم البعض . ذلك ف « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ » لإخاءهم في اللَّه يتحابون بجلال اللَّه والولاية للَّهو « رأس العقل بعد الإيمان باللَّه مداراة الناس ولن يهلك رجل بعد مشورة وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة » . « 2 » ولأن هذه الولاية الجماهيرية هي من لزامات الإيمان ، فعلى كافة المؤمنين والمؤمنات أن يحصلوا على جدارة هذه الولاية ، تقديماً لكل طاقاتهم وإمكانياتهم في هذه السبيل بمقدماتها ، كالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، فليكن كلٌ واعظاً آمراً ناهياً غيره كما يعظ ويأمر وينهى نفسه ، بادئاً بنفسه حتى يصلح واعظاً لغيره .
--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 2 : 240 في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام بأبيوأمي تأتيني المرأة المسلمة قد عرفتني بعلمي وعرفتها باسلامها وحبها إياكم وولايتها لكم وليس لها محرم ؟ قال : فإذا جائتك المرأة المسلمة فاحملها فإن المؤمن محرم المؤمنة وتلا هذه الآية « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 256 أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن سعيد بن المسيب قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . أقول وذيل الحديث مروي عنه صلى الله عليه وآله بطرق كثيرة وألفاظ عدة ومنها ما عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه عزَّ وجلّ من حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله ، وفيه عنه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن اللَّه جعل للمعروف وجوهاً من خلقه وحبب إليهم فعاله ووجه طلاب المعروف إليهم ويسر عليهم إعطاءَه كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها ويحيى به أهلها وإن اللَّه جعل للمعروف أعداءً من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدية ليهلكها ويهلك بها أهلها وما يعفو اللَّه أكثر