الشيخ محمد الصادقي

94

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وحين يصبح الجو في المجتمع الإيماني جو الدعوة والعظة والأمر والنهي بشروطها ، فقد يسلم ذلك الجو الطاهر ، القاهر على التخلفات عن كافة النكبات ، ولكي يربي العائشين فيه من غير المؤمنين فضلًا عن المؤمنين أنفسهم . ذلك ، فكل فاعل لمنكر أو تارك لمعروف عليه مسؤولية مضاعفة ما دام في ذلك الجو معروف متروك أو منكر مفعول ، أولاهما هي التخلف الشخصي عن شرعة اللَّه ، وثانيتها التخلف عن جدارة الولاية بالنسبة لأمثاله من المتخلفين . ذلك وهنا « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » حيث اقتسموا إلى بعضين اثنين ، قد يُعنى من البعض الأول الجامعون لشروط الولاية ككل ، كالعدول في كل شىءٍ ، ومعهم الجامعون لشروط الولاية في بعض الأمور ، ثم المولَّى عليهم هم المقصرون ، فهناك ولاية من طرف واحد ، ثم موالاة بين بعض وبعض حسب مختلف التخلفات فيهما . إذاً فهم بين آمرين وناهين من جانب ومأمورين ومنهيين من جانب آخر ، وآخر متآمرين ومتناهين فيما إذا اشتركوا في ترك واجب واقتراف محرم . وقد تعني الأمة الآمرة الناهية وهم خير أمة أخرجت للناس الأوّلين ، ثم يليهم الآخرون المتآمرون المتناهون ، فولاية الأولين في حقل الأمر والنهي طليقة ، وهي للآخرين محدودة بما هم فيه غير مقصرين . ثم لا ولاية لتاركي المعروف وفاعل المنكر إلا علّها فيما هم فاعلوه من معروف أو تاركوه من منكر . فالمقصر المطلق لا ولاية له على أحد في هذا الحقل ، والعادل المطلق له الولاية المطلقة فيه ، والعوان بينهما له ولاية نسيبة فيما لا يقصر فيه . ذلك ، ولأن العدالة المطلقة قلما توجد بين المسلمين ، ولا كفاية في هذه القلة القليلة قياماً لواجب الأمر والنهي ، ونصوص آيات وعلى ضوءها روايات لا تمنع إلّا عن الأمر بمعروف آمره تاركه ، وعن النهي عن منكر ناهيه فاعله ، ثم وآيات واجب الأمر والنهي بوجه الكفاية طليقة أو عامة يكتفى بتخصيصها فواجب الأمر والنهي