الشيخ محمد الصادقي

63

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أعباءها الثقيلة إلى مشارق الأرض ومغاربها كأفضل ما يرام ، حيث الدعوة في مادتها ومدتها ، في عِدَّتها وعُدَّتها شاملة كاملة . وخير أدوارها المحلِّقة على كافة المكلفين هو دور القائم المهدي من آل محمد صلوات اللَّه عليهم أجمعين الذي به يملأ اللَّه الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ، وعلى الأمة الإسلامية على مدار الزمن وقبل آخر الزمن تحقيق هذه الفضيلة الكبرى قدر المستطاع والإمكانية ، تخليصاً لأنفسهم عن حكم الطواغيت وتعبيداً لطريق المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف . والمواصفات الثلاث لهم : « تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ - وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ - وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » في كونهم خير أمة ، تقضي أنهم في القمة المرموقة من هذه الثلاث ، فان أصولها مشتركة بين الأمم كلها ، وكما أن « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ » تضرب إلى اعماق الماضي الرسالي بشارة ، كذلك استمرارية استقبالته واقعاً مهما تخلف عن واجبهم متخلفون ، فإنهم لا يُعنون من « كُنْتُمْ » ولا « تَأْمُرُونَ » . وكما أن الدعاة المعصومين من هذه الأمة هم خير أمة أخرجت للناس ، فليكن كذلك من يخلفهم من الربانيين المسلمين ، ثم المسلمون ككل . و « أُخْرِجَتْ » مجهولة لتشمل الإخراج الرباني أمراً منه في « وَلْتَكُنْ » وانتصاباً للقمة العليا وهم المعصومون في الرسل والرسالات ، وانتخاباً من الأمة هذه الأمة الصالحة للدعوة والأمر والنهي . فما لابد منه كافة الأمم الرسالية إخراج أمة لهذه المسؤولية الكبرى التي هي استمرارية للرسالات حيث تعنيهم - فيما تعني - « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً » . فكما الرسل والأئمة المعصومون هم الأمة العليا في حمل مسؤوليات الرسالات كأصول فيها ، واللَّه هو المكِّون لهم والمنتصب إياهم ، كذلك سائر الدعات إلى اللَّه ، الآمرين الناهين ، يجب تكوينهم في كل أمة ، وذلك على عواتق الأمم كلهم ، أن يكونوا