الشيخ محمد الصادقي

64

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هؤلاء الدعاة الذين هم خلفاء الرسل وربانيوا الأمم . ف « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » تعني دعاة الاسلام الآمرين الناهين ، انهم « خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » توحيداً للأمة الداعية الآمرة الناهية على مدار الرسالات ، كما الرسل واحدة وأممهم أمة واحدة في الدعوة مصدراً ومسيراً ومصيراً مهما اختلف شكليات من فروع لهم شرعية . فكما « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » على وحدتهم ، كذلك « أُمَّةٍ » الدعوة بعد الرسل ، وكما أن خاتم الرسل هو خير الرسل ، كذلك الدعاة - معه وبعده - إلى اللَّه هم « خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » في « تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » حيث الدعوة درجات بمادتها وشكليتها وحملتها . فقد أراد اللَّه تعالى قمة القيادة لهذه الأمة البارعة ، لتقود الناس ككل إلى كل مصالح الدين والدنيا على ضوء الاعتصام بحبل اللَّه جميعاً وتقوى اللَّه حق تقاته . فلا مجاملة هنا ولا محاباة أو مصادفة ، إنما هو أمر قاصد هادف أن تكون الإمامة العليا لهذه الأمة ، فكما أن رسولها هو رسول الرسل ووليهم ، كذلك أئمتها وسائر الأمة . ليس توزيع الإختصاصات والكرامات هنا كما كان ولا يزال يزعمه أهل الكتاب « نحن أبناء اللَّه وأحباءه » فإنما هو العمل الإيجابي الجاد لحفظ الحياة الايمانية الجماهيرية على رعاية اللَّه ، بكل ما يتطلَّبه هذه التكاليف من متاعب ، قضيةَ الأمر والنهي الصارم اللذين يتبناهما الإيمان الصارم مهما كلف الأمر الإمر في هذه السبيل الشائكة الملتوية المليئة بالأشواك والعقبات ، فإن زادهم في هذه السبيل هو الإيمان باللَّه ، اعتصاماً بحبل اللَّه جميعاً دون تفرق ، بتقوى اللَّه حق تقاته ، لكي يمضوا في طريقهم الشاقة الطويلة قُدُماً ، احتمالًا لكل تكاليفها وهم يواجهون الطغات البغات بكل عرامتها وشقوتها وشدتها . ذلك ! « وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ » ككل « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » إذ يصبحون - إذاً - من خير أمة أخرجت للناس ، ولكن « مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ » فالايمان خير لهم