الشيخ محمد الصادقي

52

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

حيث التخلف هو طبيعة الحال في أية أمة من الأمم ، فواجب الوقاية لهم يفرض عليهم تكوين أمة داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر « وَأُولئِكَ » الأركام داعين ومدعوين « هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وخطاب « وَلْتَكُنْ » هو موجه إلى كافة المؤمنين ، دون خصوص الداعين لمكان « مِنْكُمْ » فعلى المؤمنين ككل تكوين هذه الأمة من أنفسهم ، انتخاباً لنخبة صالحة إن كانت كائنة ، أم تكويناً لها قدر الكفاية لواجب الدعوة والأمر والنهي . وقد تعني « من » هنا التبيين إلى جانب التبعيض ، تبعيضاً بالنسبة للمسلمين أنفسهم ، وتبييناً بالنسبة لكافة المكلفين ، أن يكون المؤمنين أنفسهم ككلٍّ دعاةَ الناس إلى الخير ثم أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر . فواجب الدعوة والأمر والنهي في الوسط الإسلامي كفائي ، وفي الوسط العالمي عينيٌّ إذ لا كفاية في دعوة البعض ، ولا أقل من أن يكونوا دعاة الناس بغير ألسنتهم ، وأمثولات الحق بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم . وواجب التكوين ذو بعدين اثنين أن يصنع كلٌّ نفسه لصالح الدعوة ويصنع آخرين لها يدعوهم لذلك الصالح الجماهيري ، تواصياً بينهم بذلك الحق الحقيق بالتواصي كرأس الزاوية في التواصي الإيماني السامي . و « الْخَيْرِ » المدعو إليه هنا هو الخير الايمانى والتقوى والإسلام المتبنية خير الإعتصام بحبل اللَّه جميعاً دون تفرق ، والجامع لها على حد قول الرسول صلى الله عليه وآله « اتباع القرآن وسنتي » « 1 » الذي يتوحد في الإعتصام بحبل اللَّه جميعاً دون تفرق ، فكما حبل اللَّه واحد في أصله ، كذلك الخير ، فأصل الخير هو حبل اللَّه كما أن حبل اللَّه هو الخير . ثم الخير هنا مبتدءٌ بالسلب وهو ترك ما يناحر الإعتصام بحبل اللَّه ، ومختتم بالإيجاب وهو نفس الإعتصام ، وهكذا يكون كل خير كما ومبدء كل خير هو المركب

--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 62 - اخرج ابن مردويه عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ . . » ثم قال : الخير اتباع القرآن وسنتي