الشيخ محمد الصادقي
38
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
واجب التناهي عن المنكر لفاعلي المنكر إنهاءً وانتهاءً « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » « 1 » هنا تبرز بين لعنات المرسلين الإسرائيليين على هؤلاء الذين كفروا باللَّه ورسالاته ، لعنة داوُد وعيسى ابن مريم عليهما السلام وكما نجدها في زبور داود والإنجيل ، وذلك اللعن المعلن « بِما عَصَوْا » اللَّه ورسله « وَكانُوا يَعْتَدُونَ » على رسالات اللَّه وأنبياءه وعباد اللَّه . « كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » « 2 » التناهي عن المنكر فرض وهو التفاعل في حقل المنكر نهياً وانتهاءً من الجانبين ، وتخصيص التناهي بالذكر لتقدم السلب على الإيجاب ، إضافة إلى أن ترك الواجب أيضاً منكر كفعل الحرام . فواجب المؤمنين خلق جو التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر بصورة جماعية حاسمة ، فالتفاعل الإيجابى في المعروف والتفاعل السلبي في المنكر ، هما فرضان جماعيان على الجموع المؤمنة على أية حال ما فسح المجال . إذاً فتركهما - ولا سيما التناهي - يستجر لعنة اللَّه ورسله ، حيث يُترك بتركهما القرآن . ذلك « وإن رحى الإسلام ستدور فحيث ما دار القرآن فدوروا به ، يوشك السلطان والقرآن يقتتلان ويتفرقا » « 3 » وذلك في سلطان العصيان لشرعة اللَّه في سلطات زمينة
--> ( 1 ) . سورة المائدة 5 : 78 ( 2 ) . سورة المائدة 5 : 79 ( 3 ) ) . الدر المنثور 3 : 399 - اخرج عبد بن حميد عن معاذ بن حيل قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خذواالعطاء ما كان عطاءً فإذا كان رشوة عن دينكم فلا تأخذوا ولن تتركوه يمنعكم من ذلك الفقر والمخافة ، إن بني يأجوج قد جاءوا وان رحى الاسلام . . . فإنه سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم بحكم ولهم بغيره فان أطعتموهم اضلوكم وان عصيتموهم قتلوكم ، قالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فكيف بنا إن أدركنا ذلك ؟ قال : تكونوا كأصحاب عيسى نشروا بالمناشير ورفعوا على الخشب ، موت في طاعة خير من حياة في معصية ، ان أوَّل ما كان نقص في بني إسرائيل انهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر شبه التعريز فكان أحدهم إذا لقى صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه كأنه لم يعب عليه شيئاً فلعنهم اللَّه على لسان داود وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن اللَّه عليكم شراركم ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم ، والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم فلتأطرنُّه عليه أطراً أو ليضربن اللَّه قلوب بعضكم ببعض