الشيخ محمد الصادقي
39
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
أو روحية لا تدور حيث ما دار القرآن . والأمر والنهي هما على كاهل الربانيين الصالحين العارفين ، فمن حديث الرسول صلى الله عليه وآله : « ما بال أقوام لا يعلِّمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطِّنونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون . . » « 1 » و « إذا عظَّمت أمتي الدنيا نزعت منها هيبة الإسلام ، وإذا تركت الأمر
--> ( 1 ) ) . المصدر ( 301 ) أخرج ابن راهويه والبخاري في الواحدانيات وابن السكن وابن مندهوالبارودي في معرفة الصحابة والطبراني وأبو نعيم وابن مردوديه عن ابن أبزي عن أبيه قال : خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحمد اللَّه واثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيراً ثم قال : ما بال أقوام . . . والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانه أو ليتفقهن أو ليفتنن أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا ثم نزل فدخل بيته فقال أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من يعنى بهذا الكلام إلَّا الأشعريين فقهاء علماء ولهم جيران من أهل المياه جفاة جهلة ، فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي صلى الله عليه وآله فقال : ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهونهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا ، فقالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأما إذن فأمهلنا سنة ففي سنة ما تعلمه ويتعلمون فامهلهم سنة ثم قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » وفيه عن حذيفة بن اليمان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن ان يبعث اللَّه عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنَّه فلا يستجيب لكم ، وفيه أخرج مسلم وأبوا داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ، وفيه أخرج أحمد عن عدي بن عميرة سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ان اللَّه لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروا فلا ينكرونه فإذا فعلوا ذلك عذب اللَّه العامة والخالصة ، وفيه اخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : والذي نفس محمد بيده ليخرجن من أمتي أناس من قبورهم في صورة القردة والخنازير داهنوا أهل المعاصي سكتوا عن نهيهم وهم يستطيعون