الشيخ محمد الصادقي

29

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فهنا الآية لا تندد - فقط - بترك البر ، بل ويثُقل النهى عن الأمر به وأنت تاركه « 1 » فهو الذي يأتي بويلات عقائدية وأخلاقية وعملية فيمن يؤمرون . إن مقتَرِف العصيان في الميدان يخيَّل إليه نفي العصيان ، وإلا فكيف ينهى عالمُ الكتاب ويأمر وهو نفسه في نسيان ! أم هو العالم يلعب بأمر الكتاب - إذاً - فلا أصل للكتاب الذي يلعب به حملته ! فهنالك شروط عدة لمن يأمر أو ينهى « 2 » وليس بذلك الفوضى ! فمن الشروط المتأَصلة في جواز الأمر والنهي - الواجبين بشروطهما - أن لا ينسى الآمر الناهي نفسه فيما يأمر أو ينهى ، وهنالك لأقل تقدير آيات ثلاث تدلنا بوضوح على هذا الشرط الأصيل ، هذه أولاها ، ثم ما ينقل عن العبد الصالح شعيب عليه السلام : « يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ

--> ( 1 ) ) . المصدر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : انما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه‌ثلاث خصال : عامل بما يأمر به تارك لما ينهى عنه عادل فيما يأمر عادل فيما ينهى رفيق فيما يأمر رفيق فيما ينهى ( 11 : 403 ج 10 الوسائل ) ( 2 ) ) . في أصول الكافي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له الدعاء إلى اللَّه‌والجهاد في سبيل اللَّه أهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به إلّا من كان منهم ، أو هو مباح لكل من وحَد اللَّه عز وجل وآمن برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن كان كذا فله ان يدعوا إلى اللَّه عز وجل والى طاعته وله ان يجاهد في سبيله ؟ فقال : ذلك لقوم لا يحل الا لهم ، ولا يقوم بذلك الّا من كان منهم ، قلت مَن أولئك ؟ قال : من قام بشرائط اللَّه تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو مأذون له الدعاء إلى اللَّه تعالى ومن لم يكن قائماً بشرائط اللَّه تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى اللَّه حتى يحكم في نفسه بما أخذ اللَّه عليه من شرائط الجهاد - إلى أن قال - ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من مظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف لأنه ليس اهلًا من ذلك ولا مأذوناً في الدعاء إلى اللَّه - إلى أن قال - ولا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به ولا يَنهى عن المنكر من قد امر ان يُنهى عنه ، ثم قال عليه السلام ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده وبعده رسوله في كتابه فقال : ولتكن منكم أمة - الآية - ثم اخبر عن هذه الآمة ومن هي وآنها من ذرية إبراهيم وإسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير اللَّه قط ، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين اخبر عنهم في كتابه انه إذ هب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً - الحديث