الشيخ محمد الصادقي

30

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أُنِيبُ » « 1 » حيث تعد مخالفته إلى ما ينهى عنه في عداد الإفساد وكما الأولى تعده خلاف العقل . والتعدية هنا ب « إلى » مضمَّنة نفي الميل إلى ما ينهى ، لا - فقط - نفياً لاقترافه ، بل واقترابه والميل إليه ! فلا يحق أو يجوز لناهٍ ينهى عن خطيئة إلا بعد ما هو ناهٍ نفسه قبله حتى عن الميل إليه ، فضلًا عن إقترافه أو إقترابه ، فان ثالوث الميل قلبيا والاقتراب أو الإقتراف عملياً هو من الإفساد ، وكيف لي بذلك النهي وانا رسول ؟ ف « إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ » ما بقيَت لي نفس أو نَفَس ! ثم وثالثه تُثقل على آمره وناهيه المقت الكبير : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » « 2 » فصحيح أن فاعل المعروف غير الآمر به ، وتارك المنكر غير الناهي عنه مع توفر شروط الأمر والنهي ، أنه ممقوت عند اللَّه ، وكذلك الذي - فقط - يترك المعروف ويفعل المنكر ، ولكنما المقت الكبير والإفساد الكبير وخلاف العقل إنما هو على من يجمع بين الأمر قولياً وتركه عملياً ، فإنه بذلك يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف بذلك الجمع المفسد المزري الضاري . فهنا الآيات ، وعلى ضوءها الروايات تأني بحملة قارصة كبيرة على هؤلاء المفسدين اللاعبين بالدين ، الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ، أو يخالفون الناس إلى ما ينهونهم عنه ، ويقولون ما لا يفعلون ، ف « لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه » « 3 » حيث القصد من الأمر والنهي

--> ( 1 ) ) . سورة هود 11 : 88 ( 2 ) . سورة الصّف 61 : 3 . راجع الفرقان ( 28 : 298 - 301 ) تجد تفصيلًا لتفسير آية المقت ( 3 ) ) . هذا من الحديث المفصل الماضي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت له عن الدعاء إلى الجهاد