الشيخ محمد الصادقي
24
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المؤمنين ، وليست سلبية ذلك الضرر إلَّا بإيجابية « عليكم أنفسكم بعد الإيمان ، وبقدر تلك الإيجابية . فمن المفروض على الذين آمنوا أن يصنعوا أنفسهم بشروطات الايمان بقدر سلبية الضرر ممن ضل ، فكلما تحقق بُعدٌ من « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ تحقق بُعدٌ من « لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ في نفس البعد وبقدره ، وهنا يبهر قول الرسول صلى الله عليه وآله أمام المنجرفين في تفسير هذه الآية : « أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم » . وقد تعني « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ للذين آمنوا - كأصل - ثنائية المسؤولية الوقائية : أن يقي كلٌّ نفسه لحدٍّ « لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ثم يقي المجاهيل منهم الذين لا يستطيعون أن يقوا هكذا أنفسهم ، وهذه المسؤولية الثانية هي متقدمة على مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا هي متأخرة عن مسؤولية التعليم وكما تتقدم في آيتها عليها : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » . « 1 » صحيح أن دعوة الكافرين مفروضة على المؤمنين ، ولكنها متأخرة عن مسؤوليتهم تجاة أنفسهم ، إذاً فالمسؤؤليات الإيمانية تترتب كالتالية : أن تصنع نفسك بحيث لا يضرك من ضل إذا اهتديت ، ثم أن تصنع سائر المؤمنين ، ومن ثَمَّ أن تأمرهم بالمعروف المتروك وتنهاهم عن المنكر المفعول ، ومن ثَمَّ تأخذ في دعوة الكافرين مهما كانت بضمن إصلاح المؤمنين ، ولكنها كهامش على التواصي بالحق والتواصي بالصبر بين المؤمنين أنفسهم . وبصيغة أخرى واجب غير المؤمن هو الإيمان أوّلًا ثم العمل بقضايا الإيمان ومن ثم دعوة الآخرين إلى الايمان وقضاياه ، وفي حقل الإيمان الأصل هو نفسه تقبلًا ودعوة ، ثم العلم بواجبات الإيمان نفسياً وتعلماً ومن ثم العمل بها نفسياً ودعوة . وبعدٌ خامس أنكم إذا طبقتم شرائط الإيمان فلستم تعاقَبون بضلال الآخرين
--> ( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 104