الشيخ محمد الصادقي
25
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
حيث لا تزر وازرة وزر أخرى : « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » فعلى المؤمن الاشتغال بصناعة نفسه وخاصته وحفاظتها كما فرضت عليه ، ثم لا يهزهزه الهزاهز ، ولا يزيله القواصف أو بحركة العواصف ، فلا يزول الحق عن مقره مهما قل أهله بما يحول الباطل في مَقراته وإن كثر أهله ف « لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 2 » وهنا « لا يَضُرُّكُمْ كما هي إخبار كذلك هي إنشاءٌ بصيغة الإخبار ، فلا يغررك تقلب الذين كفروا في البلاد ولا يضررك فتتقلب على عقبيك خوفة عن العزلة والخطفة كما : « قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا » « 3 » وبعدٌ سادس هو في سياق الإنشاء أن لا تشتغلوا بمن ضل تغافلًا عن أنفسكم ، فعساكم تنحازون إليهم يسيراً ثم كثيراً بغيةَ تحويلهم عن الضلال وهم يحاولون المعاكسة ، فقد يتغلبون عليكم في صراع الحق والباطل ، فإهلاك النفس في سبيل إنقاذ الغير هو في نفسه ضلال وموت ، وكما نرى عديد الموت والضلال أنهما سيان في القرآن ، فكما الضالون يذكرون مرات كذلك الموتى ، لمكان المساواة بين الضلال والموت ! . فكما لا يجوز التعرض للموت لإنجاء الآخرين ، كذلك التعرض للضلال لهدي الآخرين ، فالدعوة إلى اللَّه بين محبورة ومحظورة ، فالمحبورة هي المؤثرة غير المتأثرة ، - أم - لأقل تقدير - لا مؤثرة ولا متأثرة ، والمحظورة هي المتأثرة أو المؤثرة المتأثرة ، فتترك الدعوة في المحظورة حيث المسؤولية الكبرى فيها « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ثم « لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ حين تنضرُّون بدعوتهم .
--> ( 1 ) . سورة البقرة 2 : 134 ( 2 ) . سورة المائدة 5 : 100 ( 3 ) . سورة القصص 28 : 57