الشيخ محمد الصادقي

97

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ذلك هو الغدير في الكتاب والسند وقد غرق فيه عالم كثير ونجى الكثير ممن وفى لرعاية الحق حيث ركبوا سفينة نجاة الولاية الكبرى المحمدية صلى الله عليه وآله لعلي أمير المؤمنين عليه صلوات المصلين . وما النقاش في المعنيِّ من ولايته إلَّا كنقش على الماء والهواء فإنه هباءٌ وخواءٌ واللَّه منه براء . فتلكما آيتا الغدير من التبليغ وتكميل الدين ، وهاتيك روايات الغدير ، فتراهما تعنيان ذلك الحشد الكبير في بلاغ منقطع النظير ما تشترك فيه كافة المؤمنين أم جماعة منهم خصوصٌ ؟ وليس في الدور إلَّا علي أمير المؤمنين وولده المعصومين عليهم السلام ؟ . فلا دور - إذاً - للبحث اللغوي حول المولى تشكيكاً في المعني منها ، فحتى لو لم نعرف معنى المولى ، فأمر المولى نبيه هكذا ، وسؤال النبي « ألست أولى بكم من أنفسكم » تقرران معنى الأولى للمولى دونما ريب . فمهما كان للمولى معاني عدة « 1 » كل يُعنى حسب ما يُعنى بقرائنها ، فهنا القرائن القاطعة متصلة ومنفصلة « 2 » دالة على الأولوية الرسالية التي كانت للرسول نفسه صلى الله عليه وآله وكل معاني

--> ( 1 ) . وهي حسب موارد استعمالها سبعة وعشرون : الرب - العم - ابن العم - الابن - ابن الأخت - المعتِق - المعتَق - العبد - المالك - التابع - المنعَم عليه - الشريك - الحليف - الصاحب - الجار - النزيل - الصهر - القريب - المنعِم - الفقير - الولي - الأولى بالشيء - السيد غير المالك والمعتِق - المحب - الناصر - المتصرف في الأمر - المتولي في الأمر - وعناية هذه المعاني إلَّا الأولى هنا في المولى بين كفر وكذب وغلط وتوضيح واضح ( 2 ) ) . هنا بعد القرينة الأولى تفريعاً ل « هذا علي مولاه » على « ألست أولى بكم من أنفسكم » قرائن أخرى حالية كحشدالغدير وتأكيد آية البلاغ ، ومقالية كالتالية : 1 - قول الشيخين في تهنيتهما له عليه السلام بخ بخ لك أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . 2 - قوله صلى الله عليه وآله عقيب لفظ الحديث : اللَّه أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام . 3 - قوله صلى الله عليه وآله بعد بيان الولاية لعلي عليه السلام هنئوني هنئوني ان اللَّه تعالى خصني بالنبوة وخص أهل بيتي بالإمامة . 4 - قوله صلى الله عليه وآله بعد ذلك « فليبلغ الشاهد الغائب » . 5 - قوله صلى الله عليه وآله ان اللَّه أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني ، وتراه ولاية الحب والنصرة فقط وهي عامة للمؤمنين كلهم ! 6 - في لفظ عمر بن الخطاب : نصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً علماً ، وفي لفظ علي عليه السلام : أمر اللَّه نبيه ان ينصبني للناس ، و : نصبني علماً ، وفي لفظ الإمام الحسن عليه السلام : أتعلمون ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نصبه يوم غدير خم وأمثالها . 7 - احتجاجات مضت بحديث الغدير لولا المولي فيها هو الأولى لما صحت هذه الاحتجاجات وقوبلت بالاعتراض أو التشكيك وإلى غير هذه من قرائن متصلة ومنفصلة