الشيخ محمد الصادقي
98
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المولى مختصرة محتصرة في ثلاثة هي الحب والنصرة والأولوية فاعلة ومفعولة . ذلك ، وهذا المقطع من خطبة الغدير ينقله أربع وستون من علماء الفريقين : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » مما يختص المولى بالأولى كما الرسول صلى الله عليه وآله دون ريب . ونكران معنى الأولى للمولى نكران لرأس الزاوية من معانيها اللغوية الثلاثة ، وإستنكار لإستعمالها فيها في القرآن كراراً عدة « 2 » نقمة لاغية من اللغة ، بغيةَ النقمة من صاحب الولاية الكبرى بعد الرسول صلى الله عليه وآله مهما اقتضت لاغية القول من اللَّه ومن الرسول صلى الله عليه وآله ! .
--> ( 1 ) ) . وهم أحمد بن حنبل - ابن ماجة - النسائي - الشيباني - أبو يعلي - الطبري - الترمذي - الطحاوي - ابن عقدة - العنبري - أبو حاتم - الطبراني - القطيعي - ابن بطة - الدارقطني - الذهبي - الحاكم - الثعلبي - أبو نعيم - ابن السمان - البيهقي - الخطيب - السجستاني - ابن المغازلي - الحسكاني - العاصمي - الخلعي - السمعاني - الخوارزمي - البيضاوي - الملّا - ابن عساكر - أبو موسى - أبو الفرج - ابن الأثير - ضياء الدين - قزاوغلي - الكنجي - التفتازاني - محب الدين - الرصابي - الحمويني - الإيجي - ولي الدين - الزرندي - ابن كثير - الشريف - شهاب الدين - الجزري - المقريزي - ابن الصباغ - الهيثمي - الميبدي - ابن حجر - أصيل الدين - السهمودي - كمال الدين - البدخشي - الشيخاني - السيوطي - الحلبي - ابن باكثير - السهارنيوري - ابن حجر المكي ( 2 ) ) . جاء لفظ الولي والمولي في آيات عدة بمعنى الأولى منها قوله تعالى : « فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 5 : 55 ) حيث المولى هنا لا تتحمل المحب والمحبوب - أو الناصر والمنصور ، انما هي الأولى بهم وكما نص عليه من المفسرين والأدباء جمع غفير ، فسبعة وعشرون منهم حصر معناها هنا بالأولى ، وخمسة عشر منهم جعلها المعنى الأولى ، ومنها « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » حيث الحصر دليل حصر الولاية في الأولوية لأن الحب والنصر غير محصورين في شخص أو اشخاص خصوص ، ومنها « وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ » ( 3 : 205 ) فإنها دون ريب تولى القيادة الزمنية ، ومنها « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ » ( 47 : 22 ) ومنها « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ( 2 : 257 ) حيث الاخراج هنا هو إخراج السلطة الربانية ، ومنها « قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 6 : 14 ) ومنها « أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا » ( 7 : 155 ) ومنها « أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » ( 2 : 282 ) . ذلك وهكذا لفظة المولى مثل « يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ » ( 22 : 13 ) و « اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » ( 22 : 78 ) و « بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ » ( 3 : 150 ) « أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ » ( 16 : 76 )