الشيخ محمد الصادقي
72
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فمهما لم تدل « الظَّالِمِينَ » على الماضي ، إلّا الانتقاص في تلكم الكلمات المحلِّقة على مثلث الزمان ، يمنع منعاً باتاً عن جعل تلك الإمامة الكبرى . ولم تقل « ينال عهدي العادلون » لأن العدل مهما كان ظرفاً لتأهل الإمامة لم تكن لزامه الإمامة ، فقد اكتفى بالشرط السلبي وهو عدم انتقاص الكلمات في مثلث أزمنة الحياة ، حيث يراد هذه الإمامة الخاصة . إذاً فكيف يحّل الإمامة المحمدية وهي المطلقة القمة ، من عبدو وثناً فيما مضى ، لا وحتى آدم الذي عصى ربه فغوى ، ولا ذا النون إذ ذهب مغاضباً . . فنادى في الظلمات « إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ولا موسى « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي » ! فضلًا عن الخلفاء الثلاث الذي لا يسوون شسع آدم عليه السلام ! . ثم « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » لا يستلزم انه يناله غير الظالمين بصورة مطلقة ، وانما هو سلب لأهلية هذه الإمامة عن الظالمين ، لا واثبات للزوم الإمامة لغيرهم ، فهم اذاً مَن هو كإبراهيم أم فوقه ، وقد تحققت الإمامة فوق الإبراهيمية لمحمد صلى الله عليه وآله وعترته المعصومين اللّهم إلَّا لفاطمة عليها السلام حيث اكتفي بعصمتها . فإنما « أبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة » « 1 » وهم المصطفون حين جعل الإمامة حتى الموت ، مهما زادت الصفوة العليا صفوة في ماضيها ، كما في حالها واستقبالهم بأدلة أخرى . أجل قد يمنع الظلم الماضي من عهد الإمامة إذا كان من كبائر الإثم والفواحش ومن أكبرها وافحشها الإشراك باللَّه مهما كان مغفوراً بالايمان ، ولكنه ليس مغفوراً لمنصب الإمامة ، فان الاصطفاء ، وقاعدة امكان الأشراف ، يمنعان انتصاب من كان مشركاً لمنصب
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 150 عن الكافي بسند متصل عن عبد العزيز بن مسلم في حديث فضل الإمامة قال : كنا معالرضا عليه السلام بمرو - إلى أن قال عليه السلام - ان الإمامة اجل قدراً وأعظم شأناً واعلى مكاناً وامنع جانباً وابعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم ويقيموا اماماً باختيارهم ، ان الإمامة للَّهعز وجل خص بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » فقال الخليل مسروراً بها « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » قال اللَّه تبارك وتعالى « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » فأبطلت هذه الآية . .