الشيخ محمد الصادقي

73

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الإمامة ، مهما أصبح من أعدل العدول ، كما والغضاضة الشركية السابقة تمنع المأمومين عن الإئتمام بذلك الإمام ، مهما صحت خلفه ، وصح قضاءه وشهادته أمّا ذا سوى القيادة الروحية العليا وهي إمامة الأمة . « 1 » ثم « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » تنفي عن مثل آدم عهد الإمامة المعني ب « عَهْدِي » فليس يكفي في ذلك العهد حاضر العدالة ، بل وماضيها كما في حاضرها ، حتى تحل في ظرف ظريف طريف حفيف في مثلث الزمان لكل أبعاد العدالة . مطلق الإمامة الشامل لإمامة الجماعة وإمامة القضاء وإمامة التقليد ، لا يقتضي هذه المرتبة القمة من الاصطفاء ، ولا تعني الإمامة في الآية مطلقها الشامل لها ، بل هي الإمامة المطلقة لمكان « لِلنَّاسِ » دون اختصاص بحقل أو ناس خاص ، كما وأنها فيها بعد الرسالة والنبوة . فمن يحمل قيادة الأمة الإسلامية ككلٍّ بعد إمامة محمد صلى الله عليه وآله ليس إلا مِن أصفى الأصفياء كما محمد صلى الله عليه وآله في قمتهم علي الإطلاق ، فيكف يصح أن تشمل هذه الإمامة من عبد صنماً ، كما و « إِنِّي جاعِلُكَ » تختص جعل ذلك العهد باللَّه ، والخلفاء الثلاث بعد الرسول لم يكونوا منتصَبين من قبل اللَّه ، ولا هم أصفياء الأمة ككل ، باجماع الأمة الإسلامية ككل ! . ثم النسبة بين هذه الإمامة والنبوة عموم من وجه ، فقد يكون نبياً وليس هكذا ، كآدم

--> ( 1 ) . روى الشيخ في أماليه بسند متصل عن عبداللَّه بن مسعود والشافعي ابن المغازلي في المناقب على ما في تفسير اللوامع 1 : 629 - باسناده يرفعه اليه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكيف صرت دعوة إبراهيم أبيك ؟ قال : أوحى اللَّه عز وجل إلى إبراهيم « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » فاستخف إبراهيم الفرح فقال يا رب ومن ذريتي مثلي ، فأوحى اللَّه عز وجل اليه ان يا إبراهيم إني لا أعطيك عهداً لا أفي لك به ، قال : يا رب ما العهد الذي لات تفي به ؟ قال : لا أعطيك عهداً الظالم من ذريتك ، قال يا رب ومن الظالم من ولدي لا ينال عهدك ؟ قال : من سجد لصنم من دوني لا اجعله إماماً ابداً ولا يصلح ان يكون اماماً ، قال إبراهيم : واجنبني وبنيَّ ان نعبد الأصنام رب انهن أضللن كثيراً من الناس ، ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وآله فانتهت الدعوة إلي والى أخي علي عليه السلام لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني اللَّه نبياً وعلياً وصياً ( تفسير البرهان 1 : 151 ) . وممن أخرجه عن ابن مسعود المير محمد صالح الترمذي الكشفي في مناقب مرتضوي ص 41 ، روى عن الحميدي عن عبداللَّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله ما ترجمه أنه قال : ان دعوة إبراهيم الإمامة لذريته لا تصل إلّا لمن لم يسجد لصنم قط ومن ثم جعلني اللَّه نبياً وعلياً وصياً لي