الشيخ محمد الصادقي

71

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يُجعل إماماً غير ظالم حال جعله وحتى آخر عمره . أترى آدم الذي ظلم بما عصى « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » هل هو طي هذه المراحل تشمله « الظَّالِمِينَ » وصفاً ماضياً بدِّل إلى تمام العدل والاصطفاء ؟ ! . إذاً فلتشمل « الْمُشْرِكُونَ » كل الموحدين الذين كانوا مشركين ، ثم آمنوا وأصبحوا من المقربين كسلمان أمن شابهه من أفاضل المؤمنين . وكما « الظَّالِمِينَ » حالًا عند جعل الإمامة خارج عن « عَهْدِي » كذلك « الظَّالِمِينَ » استقبالًا ، بمناسبة العهد الخاص الرباني الواجب ذكره على اية حال . بل وكذلك « الظَّالِمِينَ » ماضياً حين يكون فاحشاً كالشرك ، أم ايا كان حين تكون الإمامة المطلقة التي تقتضي الاصطفاء المطلق بين ملإ العالمين . فكما لا ينال عهد الإمامة الوسطى مثل آدم عليه السلام على عصمته حين اصطفاءه بالرسالة ، فبأحرى ألا ينال أمثال الخلفاء الثلاث ، أن يحملوا الإمامة القمة عن الرسول صلى الله عليه وآله . فالإمامة التي هي عهد خاص رباني هي القيادة الروحية ، مهما حملت - واقعياً كما هو شرعياً - القيادة الزمنية . فمهما عُنْوِن الخلفاء الثلاث ثم الأئمة الأربع بعنوان الإمام ، فهم ليسوا أئمة يحملون شرعة اللَّه بذلك الانتصاب الخاص بعهد خاص . ثم « عَهْدِي » هنا - وإن على القدر المتيقن - هو عهد الإمامة الإبراهيمية وهي بعد المحمدية فضلًا عنها ، و « الظَّالِمِينَ » بعد « فَأَتَمَّهُنَّ » هم المنتقصون الكلمات المبتلى بها ، ولان الابتلاء لإبراهيم بتلك الكلمات يحلق على كل حياته ، فإتمامها كذلك حذو النعل بالنعل . فكل من انتقص كلمة من هذه الكلمات طيلة حياته ، انتقاصاً في عِدَّتها أم عُدّتها ، في مادتها أم هيئَتها ، فقد يعد من « الظَّالِمِينَ » الذين لا ينالهم « عَهْدِي » هذا . ومن أشر الانتقاص هو الإشراك باللَّه ، فكيف يجعل إماماً - بهكذا إمامة أم فوقها وهي المحمدية - من عبد وثناً ردحاً عظيماً من عمره .