الشيخ محمد الصادقي

64

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » « 1 » . وهكذا يكون دور كل صالح في ميزان اللَّه انه يدخله في حرمته قدر صلاحه وصلوحه ، رحمة في النشآت الثلاث ، والرحمة الأخيرة هي حق الخلاص . « وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » « 2 » . « وَنُوحاً » ومن بعده عدة من هؤلاء الأئمة ، منصوبين إعراباً لأنهم منصوبون كسائر الأئمة في « جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً » . « وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ » « 3 » « نادانا » بقوله « رب أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » « 4 » و « الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » هو الغم الشديد والهم المديد من تماديهم في الطغيان ، وهو الطوفان الشامل ، كما « وَأَهْلَهُ » آهل كقرينة على ثاني الكربين ، ومنهم من آمن معه في غير أهله « وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . . . » « 5 » . « وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ » « 6 » . ولأن نوح من اولي العزم من الرسل ، فشرعته عالمية تحلِّق على كافة المكلفين ، إذاً « فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ، يستغرق كافة المكذبين به في الكرة الأرضية كلها .

--> ( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية : 75 ( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآية : 76 ( 3 ) ) . 37 : 75 ( 4 ) ) . 54 : 14 ( 5 ) . 11 : 40 ( 6 ) . سورة الأنبياء ، الآية : 77