الشيخ محمد الصادقي
63
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
نفسها ، فهم يهدون الناس بشرعة اللَّه بأمر اللَّه ، ويهدونهم توفيقاً للهدى بأمر اللَّه ، فلا هم أنفسهم يهدون تشريعياً ولا تكوينياً ، وانما هم أداة رسالية بياناً لشرعة اللَّه ، وايصالًا إلى هدى اللَّه : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » » « 1 » ف « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » « 2 » . وكما أن كلتا الهدايتين للأئمة رسلًا وسواهم ، هما بوحي اللَّه وأمره ، كذلك « فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ » حيث « أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ . . » لا - فقط - كيف يفعلون ؟ فإنه وحي الشرعة ، بل نفس ما يفعلون ، فإنها بوحي اللَّه ، عصمة وتسديداً من اللَّه ، وليس ذلك الوحي فوضى جزاف دونما صلاحية لهم مسبقة ، بل « وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » قبل مثلث الوحي ، حتى استحقوه فاصطفاهم اللَّه له رسالياً أم سواه . هذه هي الإمامة المعصومة لا تجعل إلا بأمر اللَّه ، كما هدايتهم للناس بأمر اللَّه بنص خاص ، ولتكن كذلك الإمامة غير المعصومة في أية درجة من درجاتها بأمر اللَّه ، ان تنطبق على النصوص الواردة في شروطات الإمامة ، حيث القيادة الروحية هي من اختصاصات الربوبية ، فلا تصلح لمن سواه إلّا بأمره . « وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ » « 3 » . علّ « حُكْماً » هو حكم القيادة الروحية « وَعِلْماً » علمها بماذا يقود وكيف يقود وهذه هي الإمامة و « الْقَرْيَةِ » هي سدوم و « تَعْمَلُ الْخَبائِثَ » مؤنثاً قضية أدب اللفظ ، حيث حلّقت خبائثُ أهلها جوَّها تماماً لحدٍّ كأنها كانت تعمل الخبائث ، ثم و « إِنَّهُمْ » مذكراً قضيةُ المعنى وهم عاملوا الخبائث « كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ » . . . « وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » فكان مع إبراهيم وفي حضن رسالته وامامته ، مع أنه ايضاً كان اماماً لأمته .
--> ( 1 ) ) . 28 : 56 ( 2 ) . 3 : 128 ( 3 ) . سورة الأنبياء ، الآية : 74