الشيخ محمد الصادقي
58
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . » وكذلك من ذرية إبراهيم حسب درجاتهم « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » « 1 » . وأفضل الأئمة في ذريته هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله وقد جعله اللَّه إماماً عليه وعلى كافة الأئمة رسلًا ونبيين وسواهم من المعصومين « 2 » . « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » دليل صارم لا مرد له أن الإمامة ليست إلّا بجعل اللَّه ، كما الهداية من الإمام ليست إلّا بأمر اللَّه « لا بأمر الناس يقدمون أمر اللَّه قبل أمرهم وحكم اللَّه قبل حكمهم » « 3 » وتأويل هذه الآية يأتي في أئمة المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وآله بأحرى وأولى لأنهم أعلى منهم وأقوى . « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » « 4 » . طمأنةٌ أخرى لقلبه المترجرج الجريح من بأس قومه الألداء ، « إِنَّ رَبَّكَ » الذي رباك بهذه التربية الفائقة الرسالية « هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ » أولاء المختلفين في الحق الذي آتيناك « يَوْمَ الْقِيامَةِ » فصلًا واضحاً ناصعاً لا ريب فيه ولا شك يعتريه ، واقعاً لا قبل له ، مهما فصل هنا بينهم بآياته البينات ، ولكنهم « كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » وأما هناك ففيه فصل القضاء الحاسم
--> ( 1 ) . 21 : 73 ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 232 في أصول الكافي بسند متصل عن حفص بن غياث قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام في حفص أن من صبر صبراً قليلًا وأن من جزع جزعاً قليلًا ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فإن اللَّه عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وآله فأمره بالصبر والرفق - إلى قوله - فصبر حتى نالوه العظائم فضاق صدره فأنزل اللَّه عز وجل « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل اللَّه عز وجل « قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا » فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر فتعدوا وذكر اللَّه تبارك وتعالى وكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل اللَّه عز وجل : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » فصبر النبي صلى الله عليه وآله في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناءه « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ( 3 ) ) . نور الثقلين 4 : 233 عن تفسير القمي بسند عن جعفر محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : الأئمة في كتاب اللَّه إمامان : قال اللَّه تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » لا بأمر الناس . . ( 4 ) . سورة السجدة ، الآية : 25