الشيخ محمد الصادقي
59
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
حيث يزيل كل الخلافات والاختلافات فيعلمون أن اللَّه هو الحق المبين . « أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ » « 1 » . إذا لم يهد لهم إنذار المنذرين « أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ » ذلك الواقع المبين : « كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ » الماضية المكذبة بآياتنا ، وهم الآن « يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ » - « فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا » « 2 » حيث « وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ » « 3 » . « إِنَّ فِي ذلِكَ » السير الماشي والمشي الساير المبصر « لَآياتٍ » لقوم يبصرون « أَ فَلا يَسْمَعُونَ » إلى هذه الذكريات : سمعَ الإتعاظ الإيقاظ ؟ . أم لا يسمعون إلى أخبار الهلكى في القرون التي مضت ؟ وإذا لم يروا إلى الموتى كيف تحيى يوم الأخرى فجولة في الأرض الميتة حين تدب فيها الحياة : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ » « 4 » . « الْأَرْضِ الْجُرُزِ » هي الخاوية عن الإنبات الخالية عن النبات لعدم الماء ، ثم « أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ » سوقاً جوياً ، أم برياً من ظاهر الأرض أم باطنها « إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ » فلما اجتمع الماء الميت مع الأرض الميتة « فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً » حيّاً من جمع هذين الميتين « تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ » ذلك الإحياء المتواتر ليل نهار . فهذه الأرض الميتة الجافة البور ، هم يرونها يسوق اللَّه إليها الماء المندي المحيي ، فإذا هي ممرعة بالزرع ممتَّعة بالحياة ، مما يفتح نوافذ القلب المغلقة لاستجلاء الحياة بعد الممات ، وتجيش مشاعر الإنسان تقبُّل تلك الحياة واستقبالها بعد الممات ! :
--> ( 1 ) . سورة السجدة ، الآية : 26 ( 2 ) ) . 28 : 58 ( 3 ) . 14 : 45 ( 4 ) . سورة السجدة ، الآية : 27