الشيخ محمد الصادقي
53
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وهنا الرجفة ليست إلّا لما اختاره هؤلاء المختارون من اقتراح هارف جارف هو سؤال الرؤية كما في آية البقرة ، واللّائح من آية النساء أنه كان قبل اتخاذهم العجل : « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » « 1 » وهذه المجاهرة في « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » بعد « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ » كما في البقرة ، كانت قريبة الصلة بأمر الوحي المكالمة ، أن لن نؤمن لك ، أن اللَّه هو الذي كلمك ، إلَّا أن نرى اللَّه جهرة . فقد يكون السبعون المختارون المصعَقون من ضمن هؤلاء الذين اتخذوا العجل ، وكأنه بديل عن رؤية اللَّه جهرة ! . « فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » المهلِكة إياهم « قالَ » موسى رب « لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ » كيلا يحتج عليَّ الباقون أنك أهلكتهم بديلًا عن إجابتهم في سؤلهم « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » « 2 » . وترى السبعين المصعَقين لم يكونوا من السفهاء لئلا يستحقوا الإهلاك ؟ وهم السائلون : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » ! أم تعني السفاهة هنا عبادة العجل ؟ وقد تأخرت عنها حسب
--> ( 1 ) ) . سورة النساء ، الآية : 153 ( 2 ) . بحار الأنوار 13 : 217 - 10 في أسئلة الزنديق عن الصادق عليه السلام قال : إن اللَّه أمات قوماً خرجوا مع موسى عليه السلام حين توجه إلى اللَّه فقالوا : أرنا اللَّه جهرة فأماتهم اللَّه ثم أحياهم . وفي نور الثقلين 2 : 76 في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أصحاب المقالات والأديان قال عليه السلام : . . . ثم موسى بن عمران عليه السلام وأصحابه السبعون الذين أختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت اللَّه فأرناه سبحانه كما رأيته فقال لهم : إني لم أره فقالوا : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ » واحترقوا عن أخرهم وبقي موسى وحيداً فقال : يا رب اخترت سبعين رجلًا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟